اذهب فلا ردَّك الرحمن مِن زمنٍ
قد عِشتُ أيامك السوداءَ محسودا
ما كان مما به أغريتَ يا زمنٌ
من فاخر العيش والسلوان موجودا
أفردتني مثل طير لا جناح له
والصحب طاروا إلى الأوكار تغريدا
ما كان إلا الدجى خلاًّ أسامره
طوراً وطوراً أناجي الشعرَ ترديدا
تمضي الليالي وقد طالت دقائقها
والقلب يبقى بحبل الصبر مشدودا
منَّيتَ قلبي بعيشٍ لا مثيلَ له
حتى غدا القلبُ بالآمال معقودا
كل الذي كنتَ قد أعطيتَ من أملٍ
عليك قد بات بالحسرات مردودا
جئنا لأبواب خيرٍ كنتَ تذكرها
وكل باب أتينا كان مسدودا
كلَّت مطايا الهوى فالدرب طال بها
ولم يزل دربها في البيد ممدودا
عن أفقك الرحبِ قد مالت رواحلنا
نحو المكان الذي ندعوه محدودا
سرنا وكف الرجا ليلاً تشير لنا
حتى وجدنا الذي قد كان منشودا
قد حقق الله في المحدودِ رغبتنا
أكرم بمن كان للخيراتِ مقصودا
ولَّى الزمان الذي عشناه في ولهٍ
والقلب ما عاد مثل الأمس مجهودا
إن الذي قد مضى – صفحاته طُوِيت
من عمرنا لا نراه اليوم معدودا
فالنفس نالت هداها اليوم واتشحت
أنساً وقد كان قبل اليوم مفقودا
والقلب ليلاؤه سورٌ يحيط به
فالقلب قصرٌ لها بالحب قد شيدا
يا نفس طيبي بمن في القلب مسكنه
قرباً وعيشي الذي يأتي غداً عيدا