ألا موتةٌ في الله للحقّ أنفعُ
فعيشٌ على ضيمٍ فناءٌ ومصرعُ
أرى عصرَنا عصرَ القويِّ ولا أرى
لحقٍّ لذي ضعفٍ ظهيراً يُرفّع
فعدلٌ بلا ردعٍ هراءٌ وغفلةٌ
وحقٌّ بلا سيفٍ سرابٌ يُخدّع
بحقّكَ لن تَحظى بحّقكَ كاملاً
إذا لم يؤيّد حقّكَ اليومَ مدفع
إذا ثرتَ في ضعفٍ فحقُّكَ ضائعٌ
وعدلُكَ في عُرف المضلّينَ أضيع
أرى الناسَ يُولون القويَّ مهابةً
وصاحبُ حقٍّ هائماً يتوجّع
لئن شاءتِ الأقدارُ يوماً «لنكسةٍ»
فقد جاء يومُ النصرِ بالحق يسطع
عَبَرْنا، وكان اللهُ يحرس جندَه
ويشفي صدورَ المؤمنين ويُمتع
ويا حربَ «سيناءٍ» تعالي وحَدّثي
فذا العالمُ المبهور بابنكِ يسمع
وقُصّي عن الأمجاد جهراً واسردي
فصولاً لها حبّاتُ رملكِ تخشع
ألا ليتها تحيا! إذن لتكلّمتْ
بكلّ فخارٍ عن قتال يُروّع
فأصحابها كانوا الكماةَ إذا رموا
بأرواحهم جادوا فِدىً وتبرّعوا
أذاقوا جنودَ البغيِ صابًا وعلقماً
وكأساً مريراً بالمذلّة يُترع
فبات هو الجيشُ الذي حُقّ قهرُه
خلافاً لما يُروى فُسوقاً ويخدع
ألا ليت «إسرائىلَ» بعد الذي جرى
تُصيخ لصوت الحقّ أو تَتوّرع
ولكنها فأرٌ تَنمّرَ خِلسةً
وصيّادُه من بأسه لا يُفزَّع
هم العُرْبُ أصحابُ الديارِ حُماتهُا
وتحريرُها فرضٌ به الكلُّ أجمعوا
هو الفرض نتلوه خلال صيامنا
وحين نؤدّي للصلاة ونركع
وحين نطوف البيتَ أو نبتغي مِنًى
وفي عرفاتٍ حيث ندعو ونضرع
ضمانُ أداءِ الفرضِ جيشٌ على الِفدا
تَربّى وشعبٌ للخَنا لا يُخضَّع
وقائدُ لا يرضى سوى ذاك قوةً
مع اللهِ، والمولى أجلُّ وأرفع
فما قوةٌ في الأرضِ نخشى غُلاتها
وهل بعد حصنِ اللهِ حصنٌ ممنَّع؟