تخطَّ إلى المحتوى

رأيت هلالا فتنة في عيونها

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

رَأَيْتُ هِلَالاً فِتْنَةً فِي عُيُونِهَا

وَأَسْكَرَنِي ثَغْرٌ بَدَا كَالْعَسَلْ

تَكَلَّمَتِ الْحَسْنَاءُ بِاللَّفْظِ رِقَّةً

فَأَحْيَتْ كَلَاماً مَاتَ فِينَا وَجَلْ

لَقِيتُ الّتِي أَهْوَى فَقَالَتْ بِوَجْلَةٍ

أَجِئْتَ لِتَلْهُو أَمْ سَتَصْدُقُ فِى الْعَمَلْ

فَلَا أَرْتَجِي هَجْراً وَلَا جُرْحَ طَاعِنٍ

لَقَدْ ذُقْتُ جُرْحاً مَرَّتَيْنِ فَمَا احْتَمَلْ

تَصُدُّ وَتَنْأَى عَنْ هَوَايَ مَخَافَةً

وَمَا كَانَ هَذَا الْبُعْدُ طَوْعاً بَلْ وَجَلْ

فَلَا صَوْتَ يَأْتِي لِلْمُنَادِي إِذَا دَعَا

أَمَاتَ صَدَى الصَّدِّ اللَّهِيفَ بِمَا حَصَلْ

أُمَعِّنُ فِيهَا النَّظْرَ شَوْقاً وَحَيْرَةً

أَهِيْ لِيَ؟ أَمْ أَمَالُ عُمْرِي لَمْ تَصِلْ

فَمَا فَقَدَتْ رُوحِي اقْتِرَاباً وَأَمَّلَتْ

وَأَيْقَنْتُ أَنَّ الْحُبَّ فِي عَيْنِهَا انْهَمَلْ

عَلِمْتُ بِأَنَّ السِّحْرَ فِي فَيْضِ نَظْرَةٍ

إِذَا الْهَطْلُ لَمْ يُبْقِ الْهَوَى بَعْدَهَا وَجَلْ

فَأَلْقَيْتُ فِيهَا صَادِقَ الْوَجْدِ مُعْلِنا

مَشَاعِرَ خِلٍّ مَا نَوَى الْغَدْرَ أَوْ خَتَلْ

فَقَالَتْ: عَلِمْتُ الآنَ أَنَّكَ صَادِقٌ

وَمَا كَانَ هَذَا الْحُبُّ لَهْواً وَمَا اتَّصَلْ

وَمَا مِنْ مُحِبٍّ صَادِقٍ غَابَ أَلْمُهُ

فَهَذَا لَعَمْرِي صَادِقٌ فِيهِ كَالْمَثَلْ

فَتَارَةَ تَخْشَى أَنْ يَخُونَ بِهَا الْهَوَى

وَتَارَةَ تَلْقَى الأَمْنَ فِينَا بِلا مَلَلْ

وَمَا لِيَدِي فِي الْحُبِّ غَدْرٌ لِخِلِّهَا

وَعَيْنِيَ تَبُوحُ بِمَا فِي النَّفْسِ حَلْ

فَقَرَأَتْ كَلَاماً فِي الْحَشَا عَنْ صَبَابَتِي

وَبَاحَتْ بِأَنَّ الْحُبَّ الآنَ اكْتَمَلْ

فَغُدْنَا بِلَا كُلِّ الأَنَامِ حَبِيبَيْنِ

وَقَبَّلْتُ وَجْنَتَهَا فَزَادَ بِيَ الأَمَلْ

فَقَالَتْ إِذَا قَبَّلْتَ وَجْنِيَ رِقَّةً

فَلَا بَأْسَ يَا خِلِّي بِعُنُقٍ إِذَا قَبِلْ

فَأَخْفَيْتُ رَغْبَاتِي عَنِ الْعُنُقِ رَحْمَةً

مَخَافَةَ مَا تَجْنِي تَبِيعَاتُ الْقُبَلْ

فَأَوْضَحْتُ أَنِّي خَائِفٌ مِنْ صَبَابَتِي

وَمِنْ ضَمِّ شَوْقٍ دُونَ عَقْدٍ قَدْ نَزَلْ

فَقَالَتْ: لَقَدْ صِيغَتْ حَيَاتِيَ كُلُّهَا

لَكَ الْيَوْمَ فَابْدَأْ بِي وَدَعْ عَنْكَ الْخَجَلْ