إلى نصفي المتأخر "إياد حكمي"
كلما أصابك الوجع انتابتني دموعكْ
لماذا تركْتَ الكلام المملّح في الشمس ،
ثم انتخبتَ لنفسك جرحا جديداً ؟
أكنْتَ تعلِّم موتكَ كيفَ يجيءُ خفيفا ؟
تجالسهُ القرفصاءَ ، وتخبرهُ :كيف يغسل قلبكَ
حبٌّ "جمعتَ ملامحهُ من سفوح رسائلها"
كيف تأخذك الكلمات القتيلة للعزلة المشتهاة،
وكيف أنادي عليك إلى أنْ
تيبّس صوتي بوجه الجدار صدى،
كنتَ تصلب روحي على شجر الانتظار
فيهزمني الوقتُ ، كنتَ تخاتل عقرب موعدنا باحتضاراتكَ المزمنةْ
لماذا التصقتَ بنفسكَ حين أباحتْ لك
الأغنيات تفاصيلها و انكسرتَ
كمعنى قديمٍ لهذا الشتات ؟
كبرتَ؟
مضى شارع العمر نحو النهاية ؟
ماذا أقول لمتّسع في القصيدة يهصرُ أيامك المطفآت ؟
سيختلف الآن وجه المدينة ،
لن تستعيدَ الأزقة لحظتها
لن تحطّ الطيور على سطح منزلنا
لن تطيرَ الفراشات
لن يرقص الأصدقاء
و لن نتحسّس وحشتنا الكامنةْ
مضرّجةٌ ضحكاتك بالحزن،
لا غيمة في جيوب السماء،
ولا مطرٌ يتهيّأُ للقفز في صحَرائك،
يا صاحبي ليس إلا الضياع المرير
يؤرّخُ دمعتك الآن بالشعر
خذ ما تشاءُ من الياسمين
وحطم زجاج الغياب بكفّك،
هذا الجنون الذي لا يكفُّ عن الإستطالة
يحتاجُ أنْ تتعجّلَ في عَودِكَ الأبدي
وتكسر هذا الهزيع الذي طوّقتْكَ بهِ
الأزمنةْ
بوسعك أن تسْتريبَ من الآخرين
وتطفئ شمع المقاهي التي جمعتنا
وتمنح وحدتك الآن لونًا عميقًا كلون الشتاءِ،
تعبتَ من الركض؟ أعرف ذلك !
لكن حبًّا يبلّلُ إيقاع صمتك
سوف يضجُّ إلى أن تفيض بهِ آهةٌ
ممكنةْ