لا تهيِّجْ من له في الحزن حينْ
إن في التهييج نبشًا للدفينْ
مَهْ رعاك الله من مستذكرٍ
أفلا تكفي دموعٌ وأنين
كلُّ شيءٍ ممكنٌ تصويرُهُ
غيرُ شجوٍ وحنينٍ في حنين
ما ترى فيمن إذا الطّيرُ شدا
دارتِ الدنيا به مثل سفين
وسطوعُ البدر في آفاقه
لم يكن غيرَ مثيرٍ للكمين
كل ما يبصره من منظرٍ
رائعٍ منه الخفايا تستبين
يا مثيراتِ الأسى رفقًا بمن
شفّهُ نحو الحمى شوقٌ مبين
جرحتْ أوجانَه أدمعُه
وغدا بالعطف والغوث قمين
ما حياةُ المرء إلا نكدٌ
ولمن قد أفرحتْ في كل حين
ينعم الناسُ بما يرضونه
من نعيمٍ في حياة المجرمين
نظرةٌ في الكون كم فيها غنىً
عن سواها وهي تهدي القلقين!
خدعةُ الأيام كم أودت بمن
راقه منها ابتسامٌ ورنين!
بئس بغيًا في الهوى مقضيّةٌ
مقتُها ينفثه كل فطين
بَعُدَ المسرى فهل من مدلجٍ
يقطع الليل على ظهرِ هجين؟