يا ساهرَ الليل أحزانًا وأشجانا
وكاتمَ الوجد أزمانًا فأزمانا
بالله هل بك ما بي من جوىً وضنىً؟
إن كنت مثلي فقد بالغت كتمانا
لله أنفاسُ من ذابت حشاشتُه
وفي سبيل الهوى العذريِّ ما عانا
في أي شرعٍ يبيح المنطوي كمدًا
ما كان يكتمه نارًا وطوفانا؟
تحمَّلَ الركب بالأظعان وا كبدي
وهل سوى مهجتي فارقت إنسانا؟
ماذا تبقّى لحيرانٍ يهيِّجُهُ
نوحُ الحمام فيذري الدمع ألوانا؟
ما لي وللوجد والذكرى لها حجبٌ
من الكهولة لا كانت ولا كانا؟
أحاديَ العيسِ يطوي البيد مبتعدًا
يتابع السَّير وحدانًا وركبانا
لك السلامة إن يمّمت كاظمةً
فما عليك إذا يمّمت نَعمانا
وفي ربوعٍ بها الأنوارُ باهرةٌ
أزِحْ عن الذود أكوارًا وأرسانا
ومرِّغِ الخدَّ في أعتاب حجرة من
عليه قد أنزل الرّحمن قرآنا
وأرسلِ الدمع بالشبّاك ملتمسًا
عطفَ الرسول تنلْ رُحمى ورضوانا
في بثِّ شكوى قصيٍّ عن مواطنه
ما ذاق في بينه أنسًا وسُلوانا
من مثلُ خِيرةِ خلق الله مرحمةً؟
ومن يشابهه عطفًا وإحسانا؟
لولاه ما سطعت في الكون ساطعةٌ
ولا رأى الناس مخلوقًا وأكوانا
هذا قليلي وأنّى لي بطائفةٍ
مما له من مزايا قد علت شانا
واللهُ في محكم التنزيل واصفه
وقد كفى الله تبيانًا وبرهانا
عليه أوفى صلاةٍ والسّلام معًا
والآل والصحب ما نَجْمٌ لنا بانا