هلاَّ سألتِ الخيلَ عنْ رجلٍ يجرُّ له اسمُه تاء المؤنث مثلَ ذنبٍ فادحٍ مربوطةً في ذيله وكأنه المنذورُ للإخصاءِ.
لكنه كان العمامةَ مثلَ عُرف الديكِ فوق رؤوسِنا، كان الغمامةَ مثلَ مزواجٍ يُراودُ كلَّ حقلٍ، كان يُحكى سلَّةَ الإغواءِ.
كان البلادَ ويمسحُ الخيباتِ عن كثبانها، كان البلادَ له المعاركُ موعدٌ كالجنس يشفي السيفُ ذاتًا ربّما مرضتْ منَ الأخطاءِ.
حَملَ البلادَ بكفّه جسدًا وما يتصدّعُ الجسدُ المُقمّطُ بالسوادِ، وكان يُمسكها بحبل الماءِ كي لا يسقط العطشى من الإعياءِ.
ونكايةً برجالنا بنسائنا وبنا: وداعًا سيّدَ الصحراءِ تأخذُك العواصمُ عن مرابعنا، نضيعُ نتيهُ مثل قبيلةِ اللقطاءِ.
ترك القبيلةَ، والقبيلةُ تغزل الأحلام من صوفِ الخرافةِ، تُرضِعُ الأطفالَ من لَبَنِ الرّقيّا إذْ مضتْ تحمي الحِمى بالخُطبة العصماءِ.
ألقى قصيدتَه، تسلّل من ثقوبِ الليل، لم يرهُ دليلٌ. ريحُنا مَحَتِ الخُطى. من شاء أن تتواطئي يا ريحُ ضدّ حوافر الشعراءِ؟
يا عَبْلُ، خلِّي نجلَ شدَّادٍ يثورُ كما مضى،لمَّا تسيل فداحة الأسيادِ منْ أصفادِه كخطيئةٍ حمقاءَ تلبَسُ دورةَ العنقاءِ.
هل تذكرينَ زوابع الأعرابِ إذ ثاروا؟ عُبَيْلةُ أفصحي. هل تذكرينَ فظائعَ الثوَّار إذ خانوا الطريقَ؟ أتذكرينَ فواجعَ الفقراءِ؟
صفعَ الخرابَ لوحده زمنًا ولا يتشتّتُ الزمنُ المحصَّنُ بالخرابِ فكانَ يغسلُه بماء الشعر أو تتوشّحُ الدنيا دمَ الأعداء.
الآنَ، صار يؤجّلُ الغزواتِ عَبر الهاتفِ الجوّالِ، يلتقطُ الفواحشَ بالمقعّر كي ينامَ، ولا ينامُ، وهل ينام مطاردُ الأثداءِ.
يا عبلُ، فُكي ربطةَ العنقِ السخيفةَ عنْهُ ثم دعيهِ كالماضي يؤدَّبُ حارةً قد باعتِ الغيمَ الرديءَ لداحسٍ والماءَ للغبراءِ.
فكّي عُقالاً يمنعُ الإنسانَ عن ملكوته، ما عادَ سقفٌ من عمامةِ مالكٍ يحميه من شمسِ التبدُّلِ،وادفني خُفّيْهِ في الصَّحراءِ.
قد تُحفةً بعض السنينِ يصيرُ جلبابُ الذكورةِ كالرّماحِ وخطبةِ الحجّاج، سوفَ يُزَارُ كلَّ فضيحةٍ، لَنُريده عريًا كعُري الماءِ.
هل تذكرينَ غضنفرًا، ذاك الذي (يغشي الوغى ويعفُّ عند المَغْنَم)؟ إني أراهُ يعفُّ إن دُقت طبولُ وغىً ويغشى طبلةَ الشقراءِ.
وأراه خلفَ جنابةٍ يعدو، على خصٍر يردّدُ ما تبقىّ من تراتيل الفحولة، ما كفاهُ البئرُ، هل يكفي التوضّؤُ من دم العذراءِ؟