شاهدتُها كالبدر ليلة تِمِّهِ
والجفنُ يحكي مقلةَ الغزلانِ
تمشي الهُوينَى في الرياض كأنها
عصفورةٌ تمشي على أغصان
يهتزّ منها عِطْفها فكأنما
غصنُ الأراكِ يميلُ كالنشوان
أخذت تطوف الروضَ في جنباتهِ
والماءُ فيه دائمُ الجريان
والأرضُ إذ عجبتْ بحسنِ جمالها
ضحكتْ وهزّت هزةَ النشوان
وَدَنَتْ تُحيّيني بلحظٍ ساحرٍ
بعث الشجَا بالواله الحيران
لم تحتملْ عينايَ حُسْنَ جمالها
والقلبُ لم يقدرْ على الخفقان
وبدا عليها الحزنُ حتى إنها
صارت تسحّ الدمعَ كالطوفان
فعلمتُ أن هناك في طيّاتها
سرًا على أمرٍ عظيمِ الشان
فسألتها عما يجول بنفسها
فتنهّدتْ من لوعةِ الأحزان
وشكَتْ إليَّ مصابَها وفؤادُها
بادي الأسى والقلبُ في نيران
قالت لقد غال المنونُ بظلمه
أمي وكانت جمّةَ التحنان
ثم اعتدى من بعد ذاك على أبي
فرمى الحشا منه بخطبٍ ثان
فأجبتها والحزنُ قد ملأ الحشا
بل كاد يعقدُ مِقْولي ولساني
لا تجزعي وتصبّري فلقلّما
تشفي الفؤادَ حرارةُ الأحزان
ودَعي الأسى إن الأسى في ذاته
والحزنُ قد خُلقا لكل جبان
ثم افرحي بجمالك الغضِّ الذي
قد نال من قلبي ومن وجداني
وترفّقي بمحبّكِ الصبّ الذي
قد صار في وَلَهٍ وفي أشجان
يا مَن ملكتِ عليَّ كلَّ جوارحي
رحماك بالصَبِّ المشوق العاني