تخطَّ إلى المحتوى

في رثاء أحد أصدقائه

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

في رثاء أحد أصدقائه

هَلاّ وَقَتْكَ الردى يا أيها العلَمُ

نهاية العلم والأخلاقُ والشِّيَمُ

يا راحلاً هَزَّ ركن الدين حين مضى

وأُوهِنَتْ عزَماتُ العلمِ والهمَم

ونيِّرًا عن سماءِ العلم غيَّبَهُ

صرفُ القضا فكست أرجاءها الظُّلَم

وصارمًا من سيوف الحق فَلَّلَهُ

سيفُ الردى فالهدى أسوانُ مهتضَم

وَهَتْ قوى الدين وانحلَّتْ دعائمه

من بعده وحَشا الإيمانِ مضطرم

ها بعد فقْدك عينُ الدين دامعةٌ

دمًا وتشفي الغليل الأدمعُ السُّجُم

وانهال بعدك صرح العلم من جزعٍ

وانتاشَ أعضاءَ دينِ المصطفى الألم

قد كنتَ ترعى اليتامى رقةً لهمُ

فهم عليك بواكٍ والدموعُ دم

ترعى قلوبهم بالبرّ منعطفًا

والقلبُ بعد الذي يرعاه يحتدم

لو ردَّ صرفَ الردى فضلٌ لأرجعه

يا آية الفضل عنك الفضل والكرم

فليت عاقَ لسانًا قد نُعيتَ به

عَيٌّ وأذنًا وعَتْهُ عاقها صمم

نعاك والعلْمَ إذ قد غبتما بِحَشا

نعشٍ على رفْعِهِ أيتامُه ازدحموا

فالرشد يبكيك يا مصباحه وغدت

ترثيك يا كنزها الأحكامُ والحكم

وسنَّة الدهر أن لا تستقرَّ على

حالٍ نوائبه في الناس والنعم

قد قيل لِمْ لَمْ تؤبّنهُ فقلت لهم

حاولت نظم الرثا فاستعصت الكلم

مضى وأبقى لنا من بعده خَلَفًا

إن قلتُ من للنهى والعلم؟ قيل هم

ما مات مَن مثله أبقى بدورَ هدًى

ثلاثةً تتجلّى

فيهم الظُّلَم