تخطَّ إلى المحتوى

نديمي من سلاف الخمر هات

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

نديمي من سُلاف الخمر هاتِ

وشنِّفْني بذكْر الماضياتِ

أترضى أن أُضامَ وأَنت حرٌّ

وتسمح أن تلين لهم قناتي

فحدِّثْ عن بني النيلين قومًا

بأدنَى النيل أو أعلى الفرات

بأنا ننتمي حسبًا ومجدًا

إلى ما بالجزيرة من رفات

يعزُّ عليهمُ نحيا ولسنا

مثالاً للشجاعة والثبات

وألا يُبصروا في النيل قرنًا

ولا بَطلاً يُعَدُّ من الكُماة

يرى أن الحياة إذا خلت من

لِقا الأعداء أشبهُ بالممات

يجود بنفسه للموتِ حُبّاً

بنيلِ الباقياتِ الصالحات

وليس الجود بذْلَ دُريْهماتٍ

لمسكينٍ على قيْد الحياة

بل الجود المماتُ على بلادٍ

ليحيا أهلُها بعد الممات

سلامُ الله يا عهْدَ المواضي

وأيامَ الظُّبا والمُرْهفات

وعهدًا فيه جبريلٌ نبيٌّ

يجيءُّ محمدًا بالبيّنات

ويُدْلي حجّةً من بعد أخرى

تزلُّ لها جميع الراسيات

يقول لهم أتيتكمُ رحيمًا

لأجمعَ شملَكم بعد الشتات

هلمّوا آمنوا بالله حقّاً

تعالوا للسلامةِ والنجاة

فلاقَى منهمُ كيْدًا وظلمًا

وعُدوانًا فأفٍّ للطغاة

ولما أن رأوا منه اصْطِبارًا

رمَوْه بكل جبّارٍ وعات

بكل مدجَّج في زِيِّ ليثٍ

صؤولٍ مغرمٍ بالسَّيئات

صليب الرأي قاسي القلب ترسٌ

عنيدٌ لا يملُّ من الأذاة

أقام مع الوحوش بكل وادٍ

فأصبح كالوحوش الضاريات

قتالٌ دائمٌ غزوٌ وسَبْيٌ

وأزلامٌ ووَأْدٌ للبنات

وقد عبدوا الحجارة وهو كفرٌ

وقد سجدوا إلى عُزَّى ولات

وساقوا للقتال الجيش لجْبَاً

يزمجر كالبحار الزافرات

وكلٌّ مُقْسِمٌ منهم يمينًا

برأس محمدٍ للقوم آت

فلاقَى جيشَهم جيشٌ كريمٌ

به الروح الأمين من الغُزاة

ومن يكُ جندُه جبريلُ منهم

بلا سيفٍ يفوزُ ولا قناةِ

وما زال النبيّ بكل فَجٍّ

يبثُّ الدين يدعو للصلاة

وينهَى القومَ عن وَثَنٍ ونارٍ

ويبهرُهم بتلك المعجزات

إلى أن آمن الكفار منهم

وأسلمتِ القبائل بالمئات

وأصبح كلُّ جبّارٍ عنيدٍ

أخا رِفْقٍ وكان من القُساة

رفيقًا ليِّنًا شهمًا حليمًا

كريمَ النفس من خير الهُداة