غَشّاك معتلُّ نسيمِ الصَّبا
فهزَّكَ الشوق إلى زينبا
وحُمْتَ في أيمنِ سفحِ اللِّوى
فشمْتَ برقًا في الحمى خُلَّبا
هناك قد شفَّك داعي الهوى
فخلْتَ ثغرًا باسمًا أشنبا
ووجهُها الأقمر جا مُشرقًا
أم قمرُ الصيف جلا غَيْهَبا
وهي التي تبهر نُظّارها
غنَّى بها في الفن مَنْ شَبَّبا
تودُّ لو كنتَ سِوارًا لها
يلزم منها مِعْصمًا أغصبا
أو حلَّةً في اللون ورديَّةً
يلصقُها بالجسم شرْخُ الصِّبا
طرقتَ ليلاً خِدْرَها زائرًا
كعابرٍ لم يدرِ ذاك الخِبا
مُلتمسًا من بِرِّها حَبْوَةً
محتسبًا منها عظيم الحِبا
فلم تكن تحفلُ بي زائرًا
لها ولا حَلَّتْ هناك الحُبا
والبخلُ بالقُرْبِ لها عادةٌ
لمغرمٍ هام بها مطربا
لكونها في الخُودِ أعفى يدًا
لكنها أحسنُها منصبا
وما لشخصٍ كان يُجدي الغنى
لو لم يكن منه الندَى صَيِّبا
وعالمٍ ليس بمستعملٍ
لِعلمِه فالعلمُ منه هَبا
قلتُ لها ما لكِ لم تسمحي
بالوصل والقرب لصبٍّ صبا
فإن في المال لَحَوْبًا على
مالِكِه لو رَدَّ ذا مُتْربا
إن زكاةَ المال مفروضةٌ
في مجمع الغَلاّت لن تُقْضبا
قالتْ علمتُ الحكم فيما ترى
وما على المطْرِب أن يُعْربا
والمالُ بالتصريف يفنَى وما
بالنَّزْر يرضى طالبٌ مأربا
فاذهبْ فما قَدْحُك بي ضائرٌ
ولا مديحٌ منك لي قَرَّبا
والصمتُ والنطق سواءٌ لمن
سيّان لو أطنب أو أسهبا
لم تأتِ لي في الليل مُسْتفتيًا
أو عابرًا تطلب شيئًا خَبا
وإنما جئتَ لمَرْغوبةٍ
طرفُكَ عن إدراكها قد كبا
ولم تزل تَعْذلُني عن هوًى
كعاذلٍ عن حبِّها أنَّبا