يا أيها المدفون في رحم الثرى
قم كي ترى الوطن الأسير تحرر
إنا انتصرنا لم يعد ببلادنا
محتلها، لما هجمنا أدبرَ
قم أيها الساروت أنشد معلنا
أن النظام الطائفي تبخرَ
أهتف بصوتك صادحًا ومطمئنا
ليعود للأحضان من قد هُجِّرا
اليوم أبكي، ما بكيت بما مضى
حرّمت دمع العين حتى نثأرَ
من يخبر الشهداء أن رفاتهم
أقوى من الجلاد حين تقهقر
من يخبر الأطفال أن خيامهم
ليست بيوت الطامحين إلى الذرا
من يخبر الأم الكفيفة أننا
نحن القميص تشمه كي تبصر
من يخبر الآباء أن دماءهم
ليست هباء كي تراق لتهدرا
من يخبر التاريخ عن ثوارنا
قد حاربوا جندًا كحبات الثرى
بلدي التي همست بأذني مرة
لا تبتعد عني وكنت المُجبرَ
ووقفت في الميناء دون حقيبة
لم ألتفت لما فؤادي أبحرَ
غامرت في كل العواصم متعبًا
واليوم عدت إليكِ أشعثَ أغبرَ
في فتية كالياسمين وعندما
ناداهم التحرير شدوا المئزر
قالوا أتهواها فقلت أحبها
عدد الرصاص الحر، لا بل أكثر
تعداد تفاح القصير أحبها
وبقدر ما زرعوا السفوح صنوبرا
إن الفؤاد يطوف في حاراتها
في سوقها المسقوف تاجر واشترى
لكنيسة العذراء يرجع جارنا
ليدق ناقوسًا ويفتح متجرا
في المسجد الأموي في محرابه
بشرى لمن يتلو الكتاب تدبرا
أعلوا صدى التكبير يصدح معلنًا
نصرا لسوريا وهزوا المنبر
قالوا شآمٌ لن تعود لأهلها
ورصاصنا دحض الحديث المفترى
ولطالما الشام الأبية حرة
إن النظام قضى ومات وغرغر
يارب إني قد عبدتك موقنًا
أنّا أقمنا العدل حتى نُنصرا
كنا بتيه البعث في ظلماته
اليوم قد فني الظلام لكي نرى