تخطَّ إلى المحتوى

عيون المها ردي سهامك عن نحري

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

عيونَ المها رُدّي سهامك عن نحري

فما لي على رشق اللواحظ من صبرِ

وأَبقي على الصبّ المتيّم قلبَه

فقد راعه ما في الجفون من السحر

إلى الله أشكو أن في القلب لوعةً

تُقلّب أحشاءَ المحبّ على الجمر

وأجفانَ عينٍ قد تجافت عن الكرى

فما تلتقي إلا على دمعةٍ تجري

سلوا الليل يخبرْكم دجاه بأنني

أبيت سميرَ النجم فيه إلى الفجر

أبت مقلتي إلا مجانبة الكرى

فوا خجلي هل لي إلى الطيف من عذر؟

أهيم اشتياقًا نحو دارٍ ألفتُها

فآهًا وآها ثم آهًا على مصر

ترقرق ماءُ النيل فيها كأنه

لجينٌ مذابٌ فوق أرضٍ من التبر

ولولا بقايا طعمه في مذاقتي

لما ظهرت تلك الحلاوة في شعري

وقائلةٍ لما رأت ما أصابني

وصبري على داءٍ أمَرَّ من الصبر

أتذكر مصراً بعد ما صرت داخلاً

رحابَ هلال المجد في وجنة الدهر

عليٌّ عَلا معنى العُلا باشتراطه

له في اشتقاقٍ صار في السرّ والجهر

له في مقام الجمع فرقٌ وإنما

حقيقته التوحيد في عالم الذرّ

إليه انتهى ما في النهى من مدائحٍ

جواهره في الجيد تزهو وفي النحر

إلى الغير لم ينظرْ وإن حان لفتةٌ

فتلك مَبادي الأمر من مبدأ السرّ

يربّي مريديه بأدنى التفاتةٍ

ولولا «المراديْ» ما نظرت سنا البدر

فإن مدحوه باكتساب معارفٍ

أقول علوم الوهب في صدره تجري

وإن خاض بحر البحث منه جداولٌ

تَفجَّرُ من عين الحقيقة بالدرّ

ففي الفخر في التفسير في المجد في اللغه

وما ابنُ دريدٍ منه في النثر والشعر

وما السعدُ في علم المعاني وغيره

إليه سوى مثل القلامة في الظفر

تنال به الفتيا بأوراقها على

فضائله كالطلّ في مبسم الزهر

فطرَّزها منه اليراع بدائعًا

لو ابصرها «النعمان» قال بها فخري

تجارت معاليه إلى غير غايةٍ

فغايتها فوق الخلائق لا تدري

فيا واحدَ الدنيا وبيت قصيدها

وشامةَ وجه الشام من غير ما نُكْر

إلى بابك الأحمى أتت لي نجائبٌ

ونورك في الليل الدجوجيْ بها يسري

وقد لفظتني بلدتي لفظَ زاهدٍ

ولاقيت فيها فوق قاصمة الظهر

تعالى بها قدر الأسافل وارتقى

وخاب بها قصدي وحُطَّ بها قدري

وجئت دمشقَ الشام أطلب راحةً

ولولاك ما مرَّت دمشق على فكري

تقبَّلْ وقابلْني براحة نظرةٍ

مراديةٍ تفدي الأسير من الأسر

وإلا فأرشدْني إلى سيِّدٍ له

أيادٍ تحاكي بعض نائلك البحري

فحاشا وقد قام الدليل محقِّقًا

بأنك في ليل المنى ليلةُ القدر

ينادي عليّ الدهر لما أتيتكم

دخلت حمًى مَن فيه يُؤمن من غدر

فأنَّى إلى أهل الزمان بأسرهم

سوى أهله بالقهر أسعى وبالمكر

وخذ نفثةَ المصدور غيرَ مُؤاخَذٍ

خطوبُ زماني أوضحت عندكم عذري

وإن عشتُ في نعماك قاطنَ جِلَّقٍ

سأهديك من شعري أرق من السحر

وليس رقيق الشعر أسنى فضائلي

ولكنه شيءٌ يُردَّدُ في صدري

فدم جامعًا شمل المعارف طالعًا

مطالعَ سعدٍ نافذ النهي والأمر

مدى الدهر ما الغزيُّ صالحُ منشدٌ

عيونَ المها رُدّي سهامك عن نحري