أَقُولُ وَقَدْ جَاوَزْنَ مِنْ صَدْرِ رَابِغٍ
مَهَامِهَ غُبْراً يَرْفَعُ الأَكْمَ آلُهَا
أَأَلْحَيُّ أَمْ صِيرَانُ دَوْمٍ تَنَاوَحَتْ
بِتَرْيَمَ قَصْراً وَاسْتَحَثَّتْ شِمَالُهَا
أَرَى حِينَ زَالَتْ عِيرُ سَلْمَى بِرَابِغٍ
وَهَاجَ القُلُوبَ السَّاكِنَاتِ زَوَالُهَا
كَأَنَّ دُمُوعَ العَيْنِ لَمَّا تَخَلَّلَتْ
مَخَارِمَ بِيضاً مِنْ تَمَنِّي جِمَالُهَا
قَبِلْنَ غُرُوباً مِنْ سُمَيْحَةَ أَنْزَعَتْ
بِهِنَّ السَّوَانِي وَاسْتَدَارَ مَحَالُهَا
لَعَمْرُكَ إِنَّ العَيْنَ عَنْ غَيْرِ نِعْمَةٍ
كَذَاكَ إِلَى سَلْمَى لَمُهْدىً سِجَالُهَا
عَذَرْتُكَ فِي سَلْمَى بِآنِفَةِ الصِّبَا
وَمَيْعَتِهِ إِذْ تَزْدَهِيكَ ظِلَالُهَا
وَمُلْتَمِسٍ مِنِّي الشَّكِيَّةَ غَرَّهُ
لِيَانُ حَوَاشِي شِيمَتِي وَجَمَالُهَا
رَمَيْتُ بِأَطْرَافِ الزِّجَاجِ فَلَمْ يُفِقْ
عَنِ الجَهْلِ حَتَّى حَكَّمَتْهُ نِصَالُهَا
وَذِي كَرَمٍ يَوْماً أَرَادَ كَرَامَتِي
وَعَرْبَةَ وُدِّي رَغْبَةً هَلْ يَنَالُهَا
بَذَلْتُ لَهُ مِثْلاً وَكُلُّ تَحِيَّةٍ
مِنَ المَرْءِ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ مِثَالُهَا