أُعِدّتِ الراحة الكبرى لمن تعبا
وأغمضَ العينَ عن آتٍ وما ذهبا
وهّابُ دورتي الدنيا وسفّتها
إقبالُها طربًا إدبارُها هربا
وملَّ زخرفها الواهي وزينتها
وما أصاب من الأيام أو سُلبا
وراعه من خطوب الدهر أن لها
من التحزّب ما أخنى وما حزبا
وبات في ضيّق الآمال مكتئبًا
فلم يَبِنْ أملٌ إلا وقد غربا
وضاقتِ الأرض في عينيه وانتُقصتْ
أطرافها فهو فيها كالذي طُلبا
ولم يعدْ من جماع الناس غيرُ فتًى
إن تلقَه فهو كالمحموم مضطربا
وإن ترْد منه إفصاحًا وتلبيةً
ترقرقَ الدمع في عينيه وانسكبا
ومن تكن تلك دنياهُ فلا عجبٌ
أن يسأم العيش والآمال والعقبى
قد سام في العالم العلويِّ راحته
فمدَّ راحته أن يسكنَ التّربا