هذا كتابك يا طه روائعُهُ
دين الحياة وأديان الورى رِمَمُ
سفرُ الحقائق في الأكوان ما ظهرت
للعقل من حكمةٍ إلا انجلت حكم
هو البدائع لا رجزٌ مقاطعهُ
وزاخر العلم لا شعرٌ به النظم
وعالَمُ الأمرِ والتكوينِ أجمَلَه
مفصَّلُ الكون فيهِ والورى عدم
ولدتَ فالكعبة الغرّاء مفعمةٌ
نورًا وضاءت بأعلى مكّةَ القمم
حوّاء عاكفةٌ تحنو وآسيةٌ
والحور روّاحةٌ غدّاءةٌ خدَم
تاهت حلوم قريشٍ في مداركها
لحادثٍ في ذراها ملؤه عِظَم
وريع في بيت إبراهيمَ طائفةٌ
لا سادنُ البيت مرتاحٌ ولا الصنم
وتاج كسرى هوى والنار خامدةٌ
والبحر غيضَ ووجهُ اللاّتِ منحطم
والموبذَانُ كئيبٌ والكنيسُ به
لآل موسى على الأبناء مزدحَم
بوركت ما الصّدق إلا ما تقول وهل
يُعزى لطبعك إلا الصّدق والكرم؟
طافت بغار حراءٍ منك جائشةٌ
مادت لها الأرض وابيضّت لها اللِّمم
ذكا برأسك عقلٌ كلُّه حِكَمٌ
وشدَّ عزمك قلبٌ كلُّه همم
تأملاتٌ وأحلامٌ ووهجُ حِجا
يذكو بها الفكرُ إجهادًا فتضطرم
يُوحَى إليك وصوت الروح منبعثٌ
من الجهات وألفاظُ الهدى تسم
اقِرأ فما نالها إلاك من بشرٍ
ولست فيها أمام العقل تُتَّهَم
ما عاب شخصك من أميّةٍ عرضت
يا خير من قرأت أفكارَهُ الأمم
فليس عيناك تقرا، إنها فكَرٌ
مصوّراتٌ على الألباب ترتسم
سِرُّ الألوهيّة الخلاقُ يفرغُهُ
هدىً بقلبك والنّاموس يحتكم
رُعْتَ العوالم فالأملاك في رهجٍ
والجنّ تقذفها الأشهابُ والرُّجُم
أنت البشير الذي كانت تقدّسه
في العرش عرّافها قدْمًا وتحترم
محمّدٌ أنت لولا أنت ما انفجرت
هذي العقول ولا أسرارها نهموا
نهضْتَ بالأمر والفوضى معممةٌ
والنّاس تغمرها الأوهام والظُّلَم
لو يعلم العرب الماضون ما ضمنت
خطاك من شيمٍ هزّتهمُ الشّيم
لكنّهم عن جميل العاطفات وعن
أسرار ما جئتهم بالبيّنات عموا
ساروا على الغيِّ لا يلوون في ظلَمٍ
وصدّهم عن كلام المهتدي صمم
آثرْتها يقظةً في أعينٍ هجعت
بها الخرافة دهرًا كلّها حلم
ورحت ترسم في أسفارها فِكَرًا
ما خطّ مثلك في الدنيا بها قلم
تقصُّ فيها أحاديثَ الورى عِبَرًا
كأنّك الدهر يروي والقضاءُ هُم