يا أملي الزاهر إن العَنا
أصابني وقد دهاني السقامْ
فويحَ ذي جسمٍ كثير الضنى
وويح ذي قلب كثير الغرام
لا تبسم الأيامُ لي مرّةً
إلا وتغدو بعدها عابساتْ
صادفتُ منها بالصفا نظرةً
لما تزلُ وعودها كاذبات
تاركةً في مهجتي حسرةً
على أمانيَّ بهذي الحياة
أذكر زاهي بهجة المنحنى
فأذرف الدمع السّجي السِّجام
فويح ذي جسمٍ كثير الضنى
وويحَ ذي قلبٍ كثير الغرام
يا صفوُ لا تبعدْ وأدنِ اليدا
وهاتِ شوكًا معه وردُهُ
هيهات ألقى للهنا موردًا
إلا ويأتي بعدَه ضدّه
جنيت من جهدي صفاءً بدا
حينًا ولكن لم يطل عهده
يزورني حينًا خيال الهنا
وينثني محتجبًا في الظلام
ربَّ هناءٍ كان واهي البِنا
يخدع رائيه كطيف المنام
أذوب من وجدي ومن لوعتي
ولم يزل في مهجتي نارها
والسقم لا ينقض من همتي
فهمّتي قد زاد تيّارها
ما همني إن ذُوّبت مهجتي
وكلّل الأعمال أزهارها
لله جسم أسقمته المنى
ولم يزل يسعى لنيل المرام
كذاك يلقى في الحياة العنا
فتًى يريد السعي نحو الأمام
لله لحظاها فقد أضرما
في قلبيَ النار ولم تنطَفِ
قد كنتُ ذاك العاشق المغرما
ولم أزل ذاك المحبَّ الوفي
مرَّتْ أويقاتُ الصفا في الحِمى
مبْعثَةً بي لهفة المدنف
جارت على نفسي صروفُ الدنا
ورشقتني كفُّها بالسهام
فهل أرى دهريَ بادي السنا
وهل أرى لجرح قلبي التئام؟
مهما تجر يا دهرُ لا أنثني
ما لم أصادف بعض آماليا
تعشق نفسي خدمة الموطن
وأبتغي الجهد بأعماليا
وأرغب العيش زهيّاً هني
حتى أرى الصفو بأياميا
وأنني أهوى العلا مسكنا
وأحفظ العهد وأرعى الذمام
ولا أرى مثل الندى مُقتنى
ولا هناءً مثل نبذ الخصام
أهوى من الأقوام أغناهمُ
علمًا وأحلاهمُ بسحر البيانْ
أهوى من المثرين أنداهمُ
كفًا إذا جارت خطوبُ الزمان
أهوى من الخلان أسماهمُ
خُلْقًا وأهوى كل سامي الجنان
ولا أسمي في الحياة الغِنى
إلا الندى يسمو بقومٍ كرامْ
من يتبعِ الفضل ينال الثنا
من قومه بلِ الهنا والسلام