تخطَّ إلى المحتوى

كم كان فيها من كرام سادة

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

كَمْ كانَ فيها منْ كِرامٍ سادة ٍ

بِيضِ كلْوُجوهِ شَوامِخِ كلإِيمانِ

مُتَعاوِنينَ على الدِّيانة ِ والتُّقى

لله في كلإِسْرارِ وَكلإِعْلانِ

وَمُهَذَّبٍ جَمِّ كلفَضائِلِ باذِلٍ

لِنَوَالِهِ وَلِعرْضِهَ صَوَّانِ

وَأَئِمَّة ٍ جَمَعُوا العُلومَ وَهَذَّبُوا

سُنَنَ الحَديثِ وَمُشكِلَ القُرآنِ

عُلَماءَ إِنْ سَاءَلْتَهُمْ كشَفُوا كلْعَمَى

بِفَقاهة ٍ وَفَصاحَة ٍ وَبَيانِ

وَإِذا كلأمُورُ كسْتَبْهَمَتْ وَكسْتَغْلَقَتْ

أَبْوابُها وَتَنازَعَ كلْخَصْمانِ

حَلُّوا غَوامضَ كُلَّ أَمرٍ مُشكِلٍ

بِدليلِ حَقٍّ واضِحِ كلبُرْهانِ

هَجَروا كلمَضاجِعَ قانِتينَ لِرَبِّهِمْ

طَلباً لِخَيْرِ مُعَرَّسٍ وَمغانِ

وَإذا دَجا اللَّيْاُ البَهيمُ رَأَيتَهُمْ

مُتَبَتِّلينَ تَبَتُّلَ الرُّهبانِ

في جَنَّة ِ كلْفِرْدَوْسِ أَكْرَمِ مَنْزِلٍ

بَيْنَ كلْحِسانِ كلْحُورِ وَكلْغِلْمانِ

تَجِرُوا بِها الفِردوسَ مِنْ أَرباحِهم

نِعْمَ التِّجارَة ُ طاعَة ُ الرَّحْمَانِ

المُتَّقينَ كلله حَقَّ تُقاتِهِ

وَالعارِفينَ مَكايدَ الشَّيطانِ

وَتَرى جَبابِرَة َ كلمُلوكِ لَدَيْهِمُ

خُضُعَ الرِّقابِ نَواكِسَ كلأَذْقانِ

لا يَستَطيعُونَ الكلام مَهابَة ً

إلاَّ إِشارَة َ أَعيُنٍ وَبَنانِ

خافُوا كلإِلهَ فَخافَهُمْ كُلُّ الْوَرَى

حَتَّى ضِراءُ كلأُسْدِ في كلْغِيلانِ

تُنْسيكَ هَيْبَتُهُمْ شَماخَة َ كُلِّ ذي

مُلْكِ وَهَيْبَة َ كُلِّ ذي سُلْطانِ

أَحْلامُهُمْ تَزِنُ كلْجِبالَ وَفَضْلُهُمْ

كالشَّمْسِ لا تَخْفى بِكُلِّ مَكانِ

كانَتْ تُعَدُّ القَيرَوانُ بِهِمْ إذا

عُدَّ المَنابِرُ زَهرَة َ البُلدانِ

وَزَهتْ على مِصْرٍ وَحقَّ لَها كَما

تَزْهُو بِهِمْ وَغَدَتْ على بَغدانِ

حَسُنَتْ فَلما أَنْ تَكامَلَ حُسْنُها

وَسَما إِليْها كُلُّ طَرفٍ رانِ

وَتَجَمَّعَتْ فيها الفضائلُ كُلُّها

وَغَدَتْ مَحَلَّ كلأَمْنِ وكلإِيمانِ

نَظَرتْ لها الأَيَّامُ نَظْرَة َ كاشِحٍ

تَرْنُو بِنَظْرَة ِ كاشِجٍ مِعْيانِ

حَتَّى إِذا الأَقدارُ حُمَّ وُقُوعُها

وَدَنا كلقَضاءُ لِمُدَّة ٍ وَأوَانِ

أَهْدَتْ لَها فِتَناً كَلَيْلٍ مُظْلِمٍ

وَأَرادَها كالنَّاطِحِ العِيدانِ

بِمَصائِبٍ مِنْ فادعٍ وأَشائِبٍ

ممَّنْ تَجَمَّعَ مِنْ بَني دَهْمانِ

فَتَكوا بأمَّة ِ أَحْمَدٍ أتُراهُمُ

أَمنُوا عِقابَ اللهِ في رَمَضانِ

نَقَضُوا كلعُهُودَ كلمُبْرَماتِ وَأَخْفَرُوا

ذِممَ الإلهِ وَلَم يَفُوا بِضَمانِ

فاسْتَحْسنوا غَدْرَ كلْجِوارِ وَآثَرُوا

سَبْيَ كلْحَريمِ وَكَشْفَة َ النِّسْوانِ

سامُوهُمُ سُوءَ العَذابِ وَأَظْهَروا

مُتَعَسِّفينَ كَوَامِنَ الأّضْغانِ

وَالمُسلِمونَ مُقَسَّمونَ تَنالُهُمْ

أَيْدِي كلعُصاة ِ بِذِلَّة ٍ وَهَوانٍ

ما بَيْنَ مُضْطَرٍّ وَبَيْنَ مُعَذَّبٍ

وَمُقَتَّلٍ ظُلْماً وَآخَرَ عانِ

يَسْتَصْرِخُونَ فلا يُغاثُ صَريخُهُمْ

حَتَّى إِذا سَئِمُوا مِنَ كلأرْنانِ

بادوا نُفُوسَهُمُ فَلَمَّا أَنْفَذُوا

ما جَمَّعوا مِنْ صامتٍ وَصوانِ

وَكسْتَخْلَصوا مِنْ جَوْهَرٍ وَمَلابسٍ

وَطرائِفٍ وَذَخائِرٍ وَأَوانِ

خَرَجُوا حُفاة ً عائِذينَ بِرَبِّهِمْ

مِنْ خَوفِهِمْ وَمَصائبِ الأَلوانِ

هَرَبُوا بِكُلِّ وَليدَة ٍ وَفَطيمَة ٍ

وَبِكُلِّ أَرْمَلَة ٍ وَكُلِّ حَصانِ

وَبِكُلِّ بكْرِ كالمَهاة ِ عَزيزَة ٍ

تَسْبي العُقُولَ بِطَرْفِها الفَتَّانِ

خُودٍ مُبَتَّلَة ِ الوِشاحِ كأَنَّها

قَمَرٌ يَلوحُ على قَضيبِ البان

وَالمَسجِدُ المَعْمُورُ جامِعُ عُقْبَة ٍ

خَرِبُ المعاطِنِ مُظْلِمُ الأَرْكانِ

قَفْرٌ فَما تَغْشاهُ بَعْدُ جَماعَة ٌ

لِصَلاة ِ خَمسٍ لا ولا لأَذانِ

بَيْتٌ بِهِ عُبِدَ الإلَهُ وبُطِّلَتِْ

بَعْدَ الغُلُوِّ عِبادَة ُ الأَوثانِ

بَيْتٌ بِوَحْي اللهِ كانَ بِناؤهُ

نِعمَ البِنا وَالمُبْتَنى وَالباني

أَعْظِمْ بِتِلْكَ مُصيبَة ً ما تَنْجَلي

حَسَراتُها أَوْ يَنْقَضي كلمَلَوانِ

لَو أَنَّ ثَهْلاناً أُصيبَ بعُشْرها

لَتَدَكْدَكتْ مِنْها ذُرا ثَهلان

حزِنَت لها كُوَرُ العِراقِ بأَسْرِها

وَقُرى الشآمِ وَمِصرُ والخُرسانِ

وَتَزَعْزَعَت لمصابها وَتَنَكَّدَتْ

أَسَفاً بلادَ الهندِ والسِّندان

وَعَفا مِنَ كلأَقْطارِ بَعْدَ خَلائِها

ما بَيْنَ أَنْدَلُسٍ إلى حُلْوانِ

وَأَرى النُّجومَ طَلَعْنَ غَيْرَ زَواهِرٍ

في أُفْقِهِنَّ وأظْلَمَ القمرانِ

وَأَرى كلْجِبالَ الشُمَّ أَمْسَتْ خُشَّعا

لِمُصابِها وَتَزَعْزَعَ الثَّقلانِ

وَالأَرضُ مِنْ وَلَع بها قَدْ أَصْبَحَتْ

بَعْدَ القَرارِ شَديدَة َ المَيَلانِ

أَتَرى كللَّيالي بَعْدَ ما صَنَعَتْ بِنا

تَقْضي لَنا بِتَواصُلٍ وَتَدانِ

وَتُعيدُ أَرْضَ كلْقَيْرَوانِ كَعَهْدِها

فيما مَضى مِنْ سالِفِ كلأَزْمانِ

مِنْ بَعْدِ ما سَلَبَتْ نَضَائِرَ حُسْنِها ال

أَيَّامُ وَاخْتَلَفَتْ بها فئَتانِ

وَغَدَتْ كأَنْ لَمْ تَغْنَ قَطُّ وَلم تَكُنْ

حَرَماً عَزيزَ النَّصْرِ غَيْرَ مُهانِ

أَمْسَتْ وَقَدْ لَعِبَ الزَّمانُ بأَهلِها

وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ عُرا كلأَقْرانِ

فَتَفَرَّقُوا أَيْدي سَبا وَتَشَتَّتُوا

بَعْدَ اجتِماعِهِمُ على الأَوطانِ