أَلِكُلِّ داءٍ بالفُؤادِ دَواءُ !؟
إلّا إذا بطَشَتْ بهِ الحَسْناءُ
فالعشقُ إنْ ينزلْ بقلبٍ خِلْتُهُ
رَوضاً غَشاهُ الموتُ والأحياءُ
فالموتُ كُرْهٌ كلُّهُ، لكنْ موتاً
في الهوى عجباً إليهِ يُجاءُ
فيزيدُ تعذيبَ المُحبِّ بحَظِّهِ
أنَّ النصيبَ من الحبيبِ جَفاءُ
عجباً لأمرِ العاشقينَ، فنَوْحُهُمُ
بَوْحٌ، فكلُّهُمُ إذاً فُصَحاءُ
إنْ فارقوا نَثَروا الدموعَ لآلئً
وإذا لَقُوا حَتْفاً، همُ الشُّهَدَاءُ
ما أَبْأسَ الدُّنيا وأَبْأسَ أهلها
كُلٌّ عَياءٌ يَكْتَسيه عَناءُ
حَصَّادةٌ سَنَّتْ مَناجلَ شُؤمِها
والكُلُّ تحتَ سُنونِها قِثَّاءُ
غُرَباءُ، قد نادَيْتُ لم أسمعْ جَواباً
مِنْهُم، أَسْتكبَرَ الغُرَباءُ !؟
واللهِ لو أَخطَتْ سِهامُ مُحارِبٍ
الكسعي لن تُخطِيَهمُ الأَرْزاءُ
والليلُ يعشقُهُ الجريحُ لأنَّهُ
تأتي لِزاماً بعدَهُ الأَضْواءُ
والصُّبْحُ ميلادٌ وكلُّ بدايةٍ
تُزْجي لصَدرِ البائسينَ هَواءُ
يَتنفَّسونَ الصُّبْحَ، ما أقسى المَدى
إنْ كنتَ أنتَ الضاحِكَ البُكاءُ
يا نَفْسُ، هل كان الزمانُ زمانَنا؟
أم أنّنا في ذا المَدى بُؤَساءُ
أَلكُلِّ حُلْمٍ مِنجَلٌ يَجتثُّهُ
ولكُلِّ صوتٍ نهتويه، رِثاءُ؟
عِشنا نُلَمْلِمُ من رَصيفِ الأحْرُفِ
ضحْكاتِنا وكأنَّها أَشْلاءُ
نَبْراتُنا تُخْفي مَلامِحَ حُزنِنا
فغَدَتْ مَحاجِرُنا بهِ غنّاءُ
اللهُ يَرحمُنا ويعلمُ أنَّنا
كُنّا بكلِّ دُروبِنا كُرَماءُ
يا دارَ إنْ تَبْكينَ بعدَ فِراقِنا
أو تَضحَكينَ، فكُلُّهُنَّ سَواءُ