الصبرُ بعدك لا أراه جميلا
والحزنُ أصبح في القلوب نزيلا
حيث النفوسُ لدى رحيلك لم تجد
للصبر عنك وللسلوِّ سبيلا
سَهْمُ القضاء أراد شخصَكَ مفردًا
فأصاب منا معشرًا وقبيلا
وعجبتُ ما برح الحِمامُ كما ترى
ضيفًا على كل النفوس ثقيلا
تاللهِ لم يرعَ الزمان إلى امرئٍ
عهدًا وما حفظ الزَّمان جميلا
سيان في حكم المنية جاحدٌ
ومُوَحِّدٌ يقضي الدَّجى تهليلا
بالأمس سار على متون جيادها
ربُّ البيان مرافقًا عزريلا
ركنُ البلاغة والفصاحة من حوى
مجدًا دعاه إلى الخلود أثيلا
ثقة البرية بالعلوم وإنه
ما انفك معقلَ أمّة ومَقيلا
عرف الإله على اليقين فلم يزل
شَغِفًا يرتّل آيه ترتيلا
مازال يرقى رتبةً عن رتبةٍ
ويجوز جندًا سائرًا ورعيلا
وسمتْ به النفسُ العليةُ للعلا
فغدا يصافح بالسما جبريلا
بشراهُ قد خطب الخلود ممهّرًا
بالعلم واستوحى البَقا تنزيلا
وكما تطول به الجنان فبعده
في الحيّ حزنٌ لا يزال طويلا