أيعلم الدهر ماذا صرفُه اجترما؟
بما جناه ومن ذا بالردى اخترما؟
غداةَ جاء بها دهياءَ داهيةً
لم يُبقِ في مثلها عادًا ولا إرما
جلّتْ فجلَّلتِ الدنيا بداجيةٍ
سدّتْ فضاء الفضا ظلماؤها ظُلَما
عمَّت بني الدهر حزنًا حيث خُص بها
من غالبٍ أسرةٌ أوفى الورى ذِمما
فكم طوت مهجةً بالوجد قد نشرت
للحزن في الكون ما بين الورى علَما
وأنطقتْ أعينًا بالدمع منسكبًا
وأخرستْ بالجوى من ذا الأنام فما
خطبٌ أراشَ سهامًا بالعراق فلم
يخطي حشا عاملٍ مرماه حين رمى
أدمى قلوبَ الورى حزنًا وأعيُنَها
بالوجد مضطرمًا والدمع منسجما
فلن ترى في الورى إلا أخا شجنٍ
يُدْمي الجوى قلبَه أو مطرقًا وجَما
أو ممسكًا مهجةً طار الزفير بها
أو مرسِلاً مدمعًا من مقلتيه هَمى
يومَ الجواد ملأتَ الأرض من أسفٍ
حزنًا وأحشاء أبناء الورى ضرَما
فتًى أفاض له عين الأنام دمًا
كما أفاض لها سُحب النّدى ديَما
إن واصلت سهدها فيه فلا عجبٌ
أو قاطعت نومها فيه فلا جَرَما
فإنها فقدت منه قريعَ وغًى
وصارمًا للعدا ما انفكّ مضطرما
أعصمةَ الخائف الملهوف بعدك مَن
يكون أمنًا لذي خوفٍ ومعتصَما