ماذا أقولُ وقد سبَتْ لُبِّي
وتملَّكتْ بجمالِها قلْبي
فيُذلُّني منها إذا نظرَتْ
لحظٌ كحدِّ الصارم العَضْب
ويَقدُّني منها إذا خطرَتْ
قَدٌّ كغُصن البانة الرَّطْب
ولَها فعالُ الكهرَباءِ بنا
سِيّانِ في بُعْدٍ وفي قُرْب
فنذوبُ إن لانَتْ وإن نفرَتْ
في شُعلةِ الإيجاب والسّلْب
لكنَّها طُبعَتْ على خُلُقٍ
تُنسيكَ لذَّةَ ريقِها العَذْب
ويَعيبُها مكرٌ ينفِّرُنا
منها وصدرٌ ليس بالرّحْب
ولها دموعٌ تحت سُلطتِها
لَقَّبتُهُنَّ بعُدَّةِ النَّصْب
فإذا رأتْ إدراكَ غايتِها
في سكْبِها عمدَتْ إلى السَّكْب
وبكاؤُها للنَّصْب يُحزنُنا
كبُكائها في مَوقِفِ النَّدْب
وحديثُها كالشَّهدِ إن رَضِيَتْ
واذا اسْتشاطَتْ كان كالضرب
ولها فنونٌ في تأنُّقِها
في اللُّبْسِ تُبْلِي الجَيْبَ بالجَدْب
كم قُبْعَةٍ تحكي الزهورَ وكم
ثَوْبٍ وكم طَيٍّ وكم عُبّ
ولها دهاءٌ لا ترى معَه
في أحوجِ الحالات من صَعْب
تسعَى لإدراكِ المرامِ ولو
داسَتْ نفوسَ الناس في الدَّرْب
فالويلُ كلُّ الويلِ إن ظفرَتْ
بالمُلكِ أو سادَتْ على شعب
كم أشعلَتْ لبُلوغ مأْربها
ونوالِ ما تبغيه من حرب
ومشَتْ على أشلاء إخوتها
ودماؤُهم تجري على التُّرْب
قد سبَّبتْ كلَّ الشرور لنا
قد شاركَتْ إبليسَ في الذَّنْب
ما ذنبُ آدَمَ قبل خِلْقتِها
حتى ابتلاهُ الله بالخَطْب
خُلِقتْ لتَعضدَه وتُسعفَه
فاستبدلَتْ نُعماه بالكَرْب
إن سرَّها أمري فوا طربي
أو ساءها أمري «فيا غُلْبِي»
كم في الوِحامِ تُريكَ من بِدَعٍ
قد حار فيها مُبدعُ الطبّ
وتتيه إن حملَتْ كأنَّ بها
مَنْ سوف يكشِفُ غامضَ القُطْب
يُلقى الشجاعُ الرعب في أسدٍ
ومن النساء يُصاب بالرعبَ
منهنَّ بلوانا وبهجتنا
بل هنَّ أصل البغض والحبّ
يا بنتَ حوّا سُمتِنا ألمًا
رِفقًا بنا لَبّي الرجا لبّي
لولاك ما كان الشقاء وما
صارت همومٌ قَوَّستْ صُلبي
يا غربُ أجلستَ النساء على
هام الرجال لُعنتَ من غرب
فلنسألِ المولى حمايتنا
من كيدهنَّ وربُّنا حسبي