بكاكَ قلبي فكان أدرَى
بِذاكَ من مُقْلتي وأحرَى
وغِيضَ دمعي فنابَ عنه
دمِي فما راحَ فيك هَدْرا
سقَيْتُ مثواكَ منه نَثْرًا
وصُغْتُ منه الرثاءَ شِعرا
دهاكَ داءُ الزُّلالِ غدْرًا
فأنشبَ الموتُ فيك ظُفرا
وذُبْتَ سُقْمًا فذبتُ وَجْدًا
ومتَّ ضعفًا فمتُّ قَهْرا
وغِبتَ عني فغاب أُنْسي
وضقتُ ذَرْعًا وضِقْتُ صدْرا
حسَبْتُ ما سَرَّ في حياتي
فكان صافي الحساب صِفْرا
وأوقرَتْ كاهلي الليالي
وزادني ما دهاكَ وَقْرا
وعفْتُ بعد النوى حياتي
فليت مَدِّي يكون جَزْرا
ما لكَ يومٌ بعدْتَ حتى
حسِبْتُ طولَ البعادِ عُمْرا
وشطَّتِ الدّار عنكَ لمّا
نزلْتَ تحت التراب شِبْرا
هجرْتَ مُدْنًا درجْتَ فيها
فشُقْتَ ثغْرًا وشقْتَ مِصْرا
وزوجةٌ دمعها سخينٌ
يزيد حَرَّ الشجون حَرّا
وصبيةٌ رُعتَهم بهجرٍ
فلم يطيقوا عليه صبرا
أما لهم كنتَ بابَ رزقٍ
وكنت عونًا لهم وسِترا
وحين عنهم رحلتَ أمسوا
ولا بغير الإله جَبرا