ايه يا ماركيز
العلم الأصفر يخفق من جديد ..
توقفت السفينة ..
مركب القبطان دييغو..
يحمل عشاق الحياة ..
وتغني شاكيرا
بفيلم الكوليرا
أغنية طائر التمّ الأخيرة ..
"ليتعلم الناس حب الحياة
وينقل كل أحد عدوى الحياة"
فلورينتيو تنفس كورونا الحب بعمق
فخصلة شعر فيرمينا قاومت الوباء
حتى حان اللقاء
تنفس ملأ رئتيك أنفاس داثا
تهبك الحياة بعد 51 عاما ..
7 أشهر ..
11 يوما من العزلة ..
بمركب القبطان ماركيز تلتقيان ..
تعويذة النجاة الشافية..
من أعين البشر تختبئان ..
الحب يهزم كوليرا ماركيز
وجيوش كوفيد التاسع عشر !
داثا .. عيناك جنتي ..
نجاتي في عصر الوباء ..
الموت يجعلني أكثر التصاقا بك
رائع الموت مع من نحب !
نلتقي في السرمد
لا حاجة للطائرات
فأجنحة الحب عابرة للقارات
داثا ..
أحببت جبينك الشامخ المنير ..
المتحدي كوليرا الفئران ..
ونميمة جارات الحي !
حبك يا داثا
حياة بلا موت
والموت معك عين الحياة
بيني وبينك كمامة الخوف
فكيف للنهر أن يضيّع المصب ..
وكيف للأمواج أن تضلّ الشواطئ ..؟؟!!
داثا ..
أمنيتي الخالدة الاحتضار بين يديك
أن أدخل الجنة ..
من بوابة شفتيك ..
وعلى نحرك الناصع ..
أهمس لك بأسراري الجميلة ..
بلحظات السرمد الخالدة ..
احتضر النبي محمد على نحر عائشة ..
أجمل الأحاديث عند الاحتضار تُقال
أغنية الحب السرمدي
والسرمد لا يتكرر مرتين
عزلتنا الأبدية جمعتنا
الكبرياء الذي هشّمه كورونا مبارك
كل حبيب يعانق حبيبه
كل مهاجر يعود لوطنه
التقينا أخيرا
بعد مئة عام من العزلة
اللقاء القسري للمحبين
بعد حظر التجول خارج القلب
لا تغادر قلبي فلورينتينو
لا تلمس أحد سواي في زمن عقدة المساس
مزق ستارة العناق ..
عانقني ..
عانق ذاتك ..
فالأرواح لا يلوثها وباء ..
وباء الكاريبي لوث الأسطح ..
الخلجان محتضرة ..
النهر محموم ..
الشمس الأرملة ارتدت خمار الحداد
على شوارع الموت المشبَّعة ببخار الرعب
على المجاري الموبوءة
على الحي القديم المسكين
الفيروس يستعمر المكان
وسفينة ماركيز تهرب من الطغيان
ونميمة الفئران
تغادر الوباء البشري والشيطاني
داثا .. فلورنتينو ..
أيها العاشقان ..
سفينة ماركيز تهبكما الحياة ..
العمر الأجمل ..
الشيخوخة الفتيّة !
شكرا ماركيز ..
شكرا لمشروب الحياة في زمن الكوليرا وزمن كوفيد
"الحياة أكثر تدفقا كلما اقترب الموت"
شفيت داثا من وباء العزلة
عقموا شراشفها بالمطهرات الاجتماعية
قتلوا الزهرة المتفتحة على شرفة روحها
زينو جيدها بالمجوهرات الثقيلة
كسرت روحها الكريستالية
اطفئوا الفانوس السحري بعينيها الطفولتين
الأميرة النائمة وحبة الفول ..
شهقت وزفرت كوليرا الفراق ..
ذبلت النبتة بين وسائد الحرير ..
من يشفى من الخوف
يحصل على الدكتوراه الفخرية
بتوقيع الأستاذ كوفيد التاسع عشر
ليتعلم الناس درس الحب في زمن الكوليرا ..
وفي زمن كوفيد !
" كل أحد يستطيع أن يعلم الآخر الحياة "
أيها الببغاء الأحمق
كفّ عن التلصّص على شبابيك العاشقين
عد إلى حقول القصب
اترك بالطو ايربينو البارد
الأدوية والكمامات افقدته حواس الحب
فلا يشم عطر الوردة
ولا يشعر بنبض المعصم الخجول
خمسون عاما من التحنيط ..
بمقبرة المشاعر ..
وكورونا يكره الثرثرة
يفترس كل مزمجر
يرمي نصاله
يرتكب جريمته
ثم يغسل يديه بالمعقمات !
الجنرال كوفيد ..
حفيد الكوليرا ..
تلميذ ماركيز ..
يتقن التدريس ..
وكتابة التاريخ ..
وتعليم دروس الحب عن بعد ..