بانتْ سعادُ فبات القلبُ حيرانا
مستنكفًا بُعدَها ظلمًا وعدوانا
وما سعادُ حبيب الروح تكرهُني
لكن تعذِّبني صدّاً وهجرانا
كيما أظلَّ أسيرًا في تتبُّعِها
وتشعلُ الظبيَ في جنبيَّ نيرانا
والحب نارٌ له في الجسم زلزلةٌ
ونار حبي أُرى روحًا وريحانا
لولا سعادُ لما أصبحتُ ذا شرفٍ
في حبِّها يُلبِسُ الأحبابَ تيجانا
لمياءُ دعجاءُ معسولٌ مُقبَّلها
والثغرُ في وجهها تلقاه مَرجانا
حوراءُ سمراءُ مسحورٌ مُقارِنُها
يغدو فيسجد إخلاصًا وإيمانا
عجزاءُ قتواء في رُعبٍ مُتيَّمُها
يرتجُّ من حسنها يهتزُّ سكرانا
زَجّاءُ فلْجاءُ فوّاحٌ تعطُّرُها
كالمسك إن ينتشرْ يحتاجُ وديانا
لو أسندَتْ ميِّتًا في صدْرِها شغفًا
لردَّتِ الروحَ باسمِ الله مولانا
عَوْدُ الحياة إلى الموتى عقيدتُنا
مهما لبسْنا من الأثواب أكفانا
لو ترتوي مُقلةٌ من طيبِ جَوْلتها
لما رأى الناس مكفوفينَ عميانا؟
في كسوةٍ من سواد الليل تحسبُها
إنسانَ عينِ الهوى حسنًا وإحسانا
أرخَتْ نقابًا على الخدين واحتشمَتْ
قد يفضحُ الحسنُ ما وارَيْت إعلانا
من مات في حبِّها كانت منيَّتُه
نيلَ الشهادة إكرامًا وغفرانا
وقال كلُّ طبيبٍ راح ينصحُني
لا تجزَعنَّ لفقْد القلب شريانا
لا أقبل النصحَ إني لستُ ذا ثقةٍ
بالناصحين فليس النصحُ سلطانا
لو ذاق طعمَ الهوى رهبانُ أديرةٍ
لحطَّموا معبدًا قد كان إيوانا
واستعذبوا الحبَّ حبَّ الغيد عُمْرَهمُ
وقدَّموا نُوقَهم للحبِّ قُربانا
شرُّ البلاد مكانٌ لا سعادَ به
من عاش في قُرْبها تلقاه فرحانا
لو وزَّعَ الله جزءًا من نضارتها
لأصبح الكون فردوسًا وبستانا
يلقى الغريبُ حوالَيْها رغائبَه
من حُسنها يهجرُ العشاقُ أوطانا
لا تمنعَنْ أحدًا منا يقبِّلُها
فالنورُ يجذب مسْغوبًا وظمآنا
ما ضرَّ قيسًا سعيرُ الحب يلفحُه
أنفاسُ ليلى نسيمٌ هزَّ أغصانا
ما عاب «عَزَّةَ» أشعارٌ لعزَّتها
مهما «كثيرٌ» دعا للشعر شيطانا