يا داخلَ الغارِ أنت المفردُ العَلَمُ
في وجهِكَ البدرُ لا غَيْمٌ ولا ظلمُ
يبكي أبوبكرٍ الصديقُ في جزعٍ
يا أهلَ مكةَ أنتم أمةٌ رمم
في دار ندوةَ دبَّرتم مكيدَتَكم
إبليسُ زخرفَها والشركُ والصنم
قد أفسد الله تخطيطًا لمجلسكم
هَدَّتكمُ الخمرُ والأنصابُ والزلم
هذا عليٌّ ببُرْدِ النور ملتحفٌ
يغطُّ في نومه والليلُ يبتسم
فرسان مكةَ قد كُبَّت وجوهُهم
وَسْط الرمال وديسَ الظهرُ والقدم
لما أتى خلفهم جبريلُ يخمدُهم
فات الرسول يليه الجند والحشم
من آي ياسين تغشاهم خطورَتُها
ذرَّ الرَمادَ كفى شاهَتْ وجوهُهُم
بعد الطوافِ بكى أثناء هجرتِه
هلاّ أعودُ وركن الشرك ينهدم
ما حظُّهم من خروجي الآن من وطني
هل ضرَّهم مبدأ التوحيد يُؤتمم؟
في مدخل الغار قد صفَّتْ ملائكةٌ
يستقبلون زعيمًا عزمُه هِمَم
لا عنكبوتُ ولا بيضٌ ولا حسكٌ
عنايةُ الله تُخزي كل ما زعموا
والغار مكسورةٌ أحجارُ هيكلِه
الغار مرتعُكم والحُمر والغنم
هيا ادخلوا وابحثوا لا شيء يمنعُكم
واللهِ إن يدخلوا يحصدْهمُ العدم
في ساحةِ الغار تعجيزٌ لرؤيتهم
أن يبصروه ولو ما شارفوه عموا
فارتدَّتِ القهقرَى أفواجُهم خجلاً
كأنهم حُمْرُ في أفواهِها اللُّجم
إن كان فتيةُ أهلِ الكهف قد حُفظوا
بضع القُرونِ وأرواحٌ لهم خدم
هل يترك الله خيرَ الخلق مختبئًا
وسْطَ الصخور وحرُّ الغار يلتهم؟
لا إنه المصطفى للرسْلِ خاتمهم
في صفحةِ الغيبِ منصورٌ ومعتصم
لما تسمَّعَ للأصواتِ صاحبُه
ظنَّ اللحاقَ فدار الهمسُ والكلِم
لو كافرٌ ناظرٌ من تحت أرجلهم
لصُوِّبَتْ عندنا الأقواسُ والسهم
فافترَّ ثغرُ الهدى عن حُسن تَبسمَةٍ
والنورُ في لفظه والدرُّ مُنتظم
لما تكلَّم قرَّت عينُ صاحبه
فالقول إن قاله التشريع والحكم
ماذا تظنُّ باثنين لهم شرفٌ
الله ثالثُهم والخصمُ مُنكتِم؟
جاء المساء وأسماءٌ لها عملٌ
طَهيُ الطعام جميلٌ بعضُه دسم
شقَّت نطاقًا لها حفظًا لمأدبةٍ
حتى تغيبَ وأهلوها لهم طعم