تخطَّ إلى المحتوى

ذهبت وبي للمجد شوق أغالبه

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

ذهبْتُ وبي للمجد شوقٌ أغالبُهْ

وأبْتُ وفي نعلي ذراه وغاربُهْ

ولست أريد المجد مجدًا مؤثَّلاً

وما ليَ بالمجد الذي مات صاحبه؟

وإن كان مجد السّالفين يقوم بي

ويهدي سبيلي، إن ضللت كواكبه

ويرفع شأني ذكرُ قومي «خفاجةٍ»

وكم ذي خمولٍ نبَّهَتْهُ مناسبه

وما ليَ تُكلانٌ على من يعولني

ولا بي غرورٌ تُستلانُ عقاربه

ولي نَفْسُ حُرِّ لا ترى الآل مشربًا

وإن متُّ ظمآنا فما أنا شاربه

ولو قيل إن العزَّ في ناب حيَّةٍ

لقبَّلْتهُ رشفًا وطابت مشاربه

ولي همَّةٌ لا مستحيل بدينها

ولولا مضاء الدّهر كانت تغالبه

أراني خفاجيًا فأبني كما بنوا

وما فضل خافٍ أظهرته أقاربه

وإنّي لطمّاحٌ لكلِّ عظيمةٍ

أرى كلَّ شيءٍ دون ما أنا طالبه

أؤمّل آمالاً إلى غير غايةٍ

وما هو إلا سلَّمٌ ومراتبه

جعلت لنفسي منزلاً فوق ما أرى

فعنَّ خيال الوهم ليست تقاربه

يسابقني غيري وليس بلاحقي

وقد رجمتهُ من غباري حواصبه

وأنّى لكفّ الوهم إمساك خاطر؟

وهل يدرك الرِّيحَ الجواد وراكبه؟

ينافسني دهري وما هو نافسي

يواثبني حينًا وحينًا أواثبه

تخذت لحرب الدَّهر صبريَ عدّةً

ففُلَّت على أدراع رأبي مضاربه

رمى بمريشات الصّروف نجائبي

فطاشت مراميه وطارت نوائبه

وشبت إلى أن صرت شيخًا محنّكًا

وتسعٌ وعشرون امترتها تجاربه

فإن كان رأسي أسودًا من شبابِهِ

فقلبي من خُبْرٍ قد ابيضّ جانبه

وإنّي لبدرٌ لا تغيم سماؤُهُ

إذا كان ليلاً لا تجلّى غياهبه

وإنّي لترياقٌ يلذُّ مذاقُهُ

إذا كان سمّاً مطعم الصَّاب شائبه

فمهما يكنْ دهري فلست أخافُهُ

ولست أبالي كيف كانت معاطبه

مخالبهُ لم تعد جسمي وإنّه

لفانٍ وإن لم تخترمْهُ مخالبه

وقلبي جريءٌ لا يُراع لحادثٍ

وإن أُرهفت خرصانُهُ وقواضبه

يلين إذا ما استوجب المجد رحمةً

ويصلب لو أنّ الصّلابة واجبه

ويصفو إذا ما كان في الصَّفْوِ عزةٌ

ويكدر أحيانًا وتطفو رواسبه

ويعرى إذا كان الرّياء كساءَهُ

فلا خيرَ في بيت تُعار جوانبه

ويصدق لو أنّ الجميع خصومُهُ

ولا خيرَ في ملكٍ يتوَّجُ كاذبه

ورأيي جوادٌ والحقيقة شأوُهُ

وعقلي بليل البحث كالنجم ثاقبه