ألفتنةُ مدَّتْ خطوَتَها
في ليلي ونهاري
وأشارتْ عند المنعطفِ
لطريقٍ مجدولِ النسماتِ
قالتْ:
من هذا الدرب سيخرجُ غلمانٌ
كرقائقِ نورٍ ذهبيِّ اللفتاتِ
يغمرهم فيضٌ من أنغامٍ وبهاءِ
يتكئون على الأرصفةِ
يشتبكون كأغصانِ الأيكةِ والمحرابِ
في أيديهم كرباجُ اللهفةِ والأشواقِ
ينتصبون
إنْ مرَّت أسباب المحنةِ بالبالِ
يلتمسونَ العذرَ
لنساءِ الخالِ
صيحتهم كدعاءِ إمامٍ
ولغاهم فيءٌ وحياةٌ
قلتُ:
أبناءُ الفتنةِ عندي
مثل رياحٍ ضجَّتْ
في غفوِ الغابةِ أنواءا
وأطلُّوا بالساحةِ فرسانًا
ومدائنَ صفوٍ وبيانِ
لو همُّوا بالرقصةِ يأتيهمْ
مزمارٌ وكمانُ
لو هموا بالسيفِ
يسبقهم موتٌ وعويلُ
ألفتنةُ كالشرفةِ تندهُ للأبناءِ
وتجادلهم
نهرًا بسؤالٍ
وعطاءًا بعطاءِ
وتساومني في دربي
تعطيني للفكرةِ دارا
للمحنةِ ثوَّارا
وتوازيني
حين بلائي.