كنت أظن الصبح يطير
وله أجنحة
حتى رأيته منكفئًا
يلعق جلده الأملس الرطب
والشمس تنهره!
كنت أظن العبير نجمة متحولة
ما كنت لأتوقع أنه في الأصل
رائحة شواء
لزهرة تاليد لها جرم سميك
كنت أظن القلب
قطعة يابسة من فخار ينز
حتى سقط معفرًا
فإذ به
شعاعة سوداء لدنة
موشاة بدم
كنت أظن الشوق
خيوطًا من حرير تمتد
تلمع
رأيته صدفة يباع
في سوق عتيق
أسلاكًا من نحاس
كنت أظن الكلام
صنابير من ذهب
معلقة في السقوف تنهمر
وجدته اليوم ملقىً
في درب ردئ
شعيرًا للحمير
كنت أظن الطيور المهاجرة
التي كانت تحترق
في السماء
طيورًا حقيقية
حتى وقعت
عاينتها أحلام أرواح قضت
قبل انقضاء الحياة
كنت أظن الأنهار
المخاتلة
دموع آدم على خطيئته
لكن لماذا لم تزل
تجري الخطيئة
في دماء الرجال
وجفت الدموع!
كنت أظن الحزن
خبزًا جافًا
تأكله الطيور
والأنعام
لماذا تحول الآن
ملاكًا فضيًا يلمع
كنت أظن الحب بلورة
تعكس مرايانا
قبل الخلق
ليست هذه الصفيحة
المعدنية
الصدئة
كنت أظن الظلام
أجنحة خفاش مخيفة
تخبط
غير أنه أجنحة ملاك أسمر
يضوع بنور سري كمسك
كنت أظن الموت
وحشًا مأسورًا
يصيح
حتى رافقه أطفالي
صار أيقونة الحرية العاشقة
وكنت أظن...
سقطت في فوضى الظنون
أكلتني الأوهام الساذجة
مزقتني
بأنيابها الصفراء
الخادشة