تخطَّ إلى المحتوى

عنزة تتعثر بين الخرائب

غير معروف

٩٨ بيت

المتفرقات

عَنْزَةٌ تَتَعَثَّرُ بَيْنَ الخرائبْ

وكانت إذا عَنْزَةٌ عَثَرَتْ بالعِراق

يَظَلُّ لها عُمَرٌ لا يَنَامْ

فَكَمْ عَثَرَتْ فِيهِ مِنْ أُمَّةٍ

وَكَمْ مِنْ أَمِيمٍ وَكَمْ مِنْ إِمامْ

وَكَمْ مِنْ إِلهٍ أُطِيحَ بِهِ

وَكَمْ مِنْ إِلهٍ أُقِيمَ فَقَامْ

عَنْزَةٌ تَتَعَثَّرُ بَيْنَ الخرائبْ

وَتَبْحَثُ في ما تَبَقَّى مِنَ المُتْحَفِ الوَطَنِيِّ بِبَغَدَادَ

عَنْ عُشْبَةٍ أو وَثِيقَةْ

وَلا فَرْقَ إِنْ جَاعَتِ العَنْزُ بَيْنَهُمَا

وَلا فَرْقَ بَيْنَهُمَا في الحقِيقَةْ

عُشْبَةٌ في الخرابِ تُوَثِّقُهُ

أو وَثَائِقُ في الرمل تُوْرِقُه

رُبَّما كَانَتِ العَنْزُ أَهْدَى

فَخُلُّوا الطَّرِيقَ لها

والطَّريقَةْ

عَنْزَةٌ تَتَعَثَّرُ بَيْنَ الخرائبْ

تَجُوزُ مِنَ المتحفِ الوَطَنِيِّ إلى المَكْتَبَةْ

وَتَبْحَثُ عَنْ مُصْحَفٍ أعَجَزَ النَّارَ أَنْ تَنْهَبَهْ

فَلَمَّا خَبَتْ عَنْهُ أَشْعَلَ أَحْرُفَهُ في الظَّلامْ

كَأَنَّ الزَّخَارِفَ في جَانِبَيْهِ مُنَزَّلَةٌ كَالكَلامْ

تَرَكْنَ اللَّياليْ مُشَكَّلَةً مُعْرَبَةْ

عَنْزَةٌ تَتَعَثَّرُ بَيْنَ الخرائبْ

تَجُوزُ مِنَ المتحفِ الوَطَنِيِّ إلى المكْتَبَةْ

حبيبي اختراعٌ لئيمْ

هُو موجودٌ ما كنْتَ خائفاً منه أو راغباً فيهْ

موجودٌ ما كنْتَ محتاجاً إليهْ

فإن غَضِبْتَ عَلَيهْ

لم يَعُدْ موجوداً

وَوَاللهِ لا يكونُ الحبيبُ إلا هَكَذَا

مجازاً يرامُ ولا ينالْ

ليسَ به نَقْصٌ ولا كمالْ

من شكَّ عندي فقد آمَن

واليقينُ ضَلالْ

حبيبي مجازٌ لا يُنالْ

ليس به نقصٌ

ولا كَمَالْ

أُحِبُّهُ حُبَّاً وَرَبِّ الكَعْبَةْ

مِنْ مِثْلِهِ اْسْتَعْفَى النَّبِيُّ رَبَّهْ

وَلا أَرَاهُ آمِنَ المَغَبَّةْ

أُحِبُّ إِلْفِي وَأُحِبُّ حُبَّهْ

يَجْمَعُ لي جَفَاءَهُ وَقُرْبَهْ

كَأَنَّهُ الهِلالُ فَوْقَ القُبَّةْ

أَوِ النَّدَى بَيْنَ خُيُوطِ القِرْبَةْ

أَوْ لَمْعَةٌ مَرَّتْ بِرَأْسِ حَرْبَةْ

أَهْواهُ إِنْ يَأْبَهْ وَإِنْ لم يَأْبَهْ

هَوَىً حَوَيْتُ شَرْقَهُ وَغَرْبَهْ

وَدَمْعَ عَيْنٍ مَا كَفَفْتُ غَرْبَهْ

يا غُرْبَةَ الدَّارِ وَدَارَ الغُرْبَةْ

وَيْحَ الفَتَى، إذا أَطَاعَ قَلْبَهْ

جَرَّ عَلَيْهِ قَتْلَهُ وَصَلْبَهْ

نَادَيْتُ بَغْدَاداً وَأَهْلَ بَغْدَادْ

عُمْرِي إذا أَنْقَصْتُمُوهُ يَزْدَادْ

الحقُّ في عَبَاءَتِي والأَشْهَادْ

ما حِدْتُ عُنْهُ طَرْفَةً وَلا حَادْ

أَوْقَفَنِي عِنْدَ اْلْتِقَاءِ اْلأَضْدَادْ

حَيْثُ اليَقِينُ يَلْتَقِي بِالإلْحَادْ

أنا وشَكِّيْ ظَبْيَةٌ وصَيَّادْ

يَصْطَادُني يَوْماً ويَوْماً أَصْطادْ

كَفَّاً بِكَفٍ للصَّلِيبِ نُقْتَادْ

لا سامَح اللهُ الهَوَى ولا كادْ

حَبِيبي أيُّها القَمَرُ المُنِيرُ

بِحُسْنِكَ مِنْ جَفَائِكَ نَسْتَجِيرُ

أَتَهْجُرُنَا وَأَنْتَ لَنَا أَمِيرُ

إِذَا مَا اْشْتَدَّ في الدَّهْرِ النَّكِيرُ

أَيَا مَنْ نَرْتَجِيهِ في النَّوائِبْ

دَعَوْتُكَ إِذْ بَلِيتُ وَحَانَ حَيْنِي

كَطِفْلٍ ظَلَّ مَرْفُوعَ اليَدَيْنِ

لِتَرْفَعَنِي إِلَيْكَ بَغَيْمَتَيْنِ

فَلَمْ أَرَ عِنْدَمَا قَلَّبْتُ عَيْنِي

سِوَى عَنْزٍ تَعَثَّرُ في الخرائِبْ

مَا عَنْزَةٌ عَثَرَتْ بَلْ سَيِّدِي عَثَرا

ظَلَّ وَقَدْ بَرَزَ الأَعْدَاءُ مُسْتَتِرَا

يَا عَنْزَةً أَرَّقَتْ عَنْ نَوْمِهِ عُمَرَا

"أَسْتَوْدِعُ اللهَ في بَغْدَادَ لي قَمَرَا

باِلكَرْخِ مِنْ فَلَكِ الأَزْرَارِ مَطْلَعُهُ"

ما زَالَ مَوْلايَ يُدْنِينِي وَيَرْدَعُني

أَطْلُبُ مِنْهُ اْرْتِيَاحَاً وَهْوَ يُوجِعُني

فَحِينَ أَيْقَنْتُ مِنْ أَنْ لَيْسَ يَسْمَعُني

"وَدَّعْتُهُ وَبِوُدِّي لَوْ يُوَدِّعُني

صَفُو الحياةِ وَأَنِّي لا أُوَدِّعُهُ"

يا أَهْلَ بغدادَ يا أَهْلَ المروءاتِ

الحقُّ فيكم صحيحُ الوَصْفِ والذَّاتِ

لا في الأَرَاضِي ولا فَوْقَ السَّمَاواتِ

يا بَارَكَ اللهُ في تلكَ العَبَاءاتِ

يا قَطْرَةً كُلُّ بَحْرٍ مِنْكِ مُغْتَرَفُ

قُولُوا لمن أَرَّقَتْهُ عَثْرةُ الشَّاةِ

كم عَثْرَةٍ كَشَفَتْ طُرْقاً خَفِيَّاتِ

ما غَيْرُكُمْ سَوْفَ يأْتِي بِالإِجَابَاتِ

فَرُبَّ مَكْسُورَةٍ تَهْدِي الصَّحِيحَاتِ

هَدْياً وَرُبَّ صَلاحٍ جَرَّهُ التَّلَفُ

هَلْ يَسْمَعُ الصَّوتَ مَنْ في مِصْرَ والشَّامِ

إنَّ أَصَحَّ الجِراحِ الظَّاهِر ُ الدَّامِي

يا كاتِمَ الجُرْحِ مِنْ عَامٍ إلى عَامِ

فَلْيَعْرِفِ المرءُ مَنْ مَندُوبُهُ السَّامِي

فإنَّها سُبَّةٌ أن يُعْبَدَ الخَزَفُ

كُفًّوا لِسانَ المراثي إنها تَرَفُ