قدْ أخذْنا ما لنا منذُ الصِّغَرْ
واصطَبَرْنا-كمْ-على حكمِ القدَرْ
كلُّ شئِ في (بني سَعْدٍ) بدا
حولنا واشٍ فقاطعْتُ البَشرْ
طلَّ في ليلٍ علينا وجهُهَا
أقسَمُوا باللهِ قد كان القمرْ
فتَدانتْ نحونا شيئاً وقد
ماتَ أصحابي وفارقتُ البَصَرْ
كلُّها تُعجبُ نفسي كُلُّها
من عيونٍ ناعساتٍ وحَوَرْ
فإذا لاقيْتها في غفلةٍ
بهُتَتْ خوفاً وشَوقاً وحذرْ
وافترَقنا بعدَ عامٍ فإذا
كلُّ ما قد كانَ يأساً وكدرْ
فكأني حينما فارقتُها
والليالي فارَقَتْ كلَّ سَحَرْ
ليسَ لي نجمٌ يُسَلِّيني ولا
ذهَبَ الليلُ ولا طلَّ القمَرْ
وإذا وجَّهتُ وجهي نحوها
ردَّني البُعْدُ وفقدانُ الأثرْ
يا كتاباً بِتُّ في طيّاتِهِ
دمعةً تجري على طولِ الدهَرْ
كلُّ أعوامي سوادٌ راعَني
ليسَ لي فيها من السَّعْدِ شهَرْ
ومتى أخفيْتُ منها حَزَني
نطقَ الدمعُ بحُزني وجَهَرْ
منذُ أنْ فارَقتُها صارَ دَمِي
مِثلَ عمري حجراً فوقَ حَجَرْ
يعتريني ذكرُها في غفلَتي
فإذا أبصَرْتُهُ غضَّ البَصَرْ
أينَ أنتِ الآنَ قد عذبَني؟
بُعْدُكِ اليومَ وقد طالَ السَّهَرْ
ظِلْتُ أنعاكِ وما من طائرٍ
حاملٍ فوقَ جناحيْهِ خبَرْ
ها أنا بِتُّ أُناجي أبداً
صورةً غابتْ بآلافِ الصُّوَرْ
هذهِ الدارُ التي كنتِ بها
حولها دارَ فؤادي واستقرْ
كلَّما ناشدْتُهُ عنكِ جرى
نهْرُ أحزاني إلى كلِّ نَهَرْ
يا غريقَ البحْرِ تُنْجيكَ يدٌ
كيفَ لو يغرقُ في البَحْرِ بَحَرْ؟
هذهِ أنتِ وهذا قدَرِي
أشكرُ اللهَ وحظّي والقدَرْ
فأنا في عالمٍ أحْزَنْتُهُ
ببُكائي ورواياتِ الضَّجَرْ
كَلِّميني فأنا في وحشةٍ
وطريقي فيهِ شوكٌ وحُفَرْ
أنتِ والأيامُ والدنيا على
رَمَقِ النفسِ وأهلي والدَّهَرْ
أضعُ الآهَ على الجُّرْحِ فلا
أمْنَعُ الآهَ إذا الجُّرْحُ ظهَرْ
هذهِ خاتِمَتي قد ظهَرَتْ
مِثلما يظهرُ في الليلِ القمَرْ