لا تسألوني اليوم عن ألحاني
أنا ذاهلٌ في حانة الأشجانِ
خمّارها شكٌّ ودنُّ نبيذها
جبٌّ تفرّغه يدُ الشيطان
في أكؤسٍ حيرى يكاد لهيبُها
يستصرخ الأشلاء في الأكفان
والخمر أهوالٌ ودمعُ مآتمٍ
ناحت به الحسرات في الأجفان
ونديمنا أملٌ ترنَّحَ في الدجى
من قسوة الأيام والحرمان
ذاوي الشباب من الأسى فكأنه
أسطورةٌ في عالم النسيان
أو زورقٌ متحطّمٌ في لجّةٍ
هتف الفناء له بكل مكان
تتراقص الأشباح فوق عويله
من فرط سخريةٍ وفرطِ هوان
قيثارتي كانت على شطّ المنى
أنشودةَ النشوان والهيمان
قد باغَتَ الحرمانُ فجرَ شبابها
فتأوّهت ثكلى على الكثبان
مخنوقة العبرات في كنف البلى
مشدوهة الأحلام كالغشْيان
بين القبور ضجيجها وعويلها
كمشرّدٍ يجري بغير عنان
أوتارها في القيظ - أين رفاؤها -
أين الهشيم يذوب في النيران؟
البوم في صَخَبٍ يردد فوقها
أرجوزةً في الشؤم للغربان
والريح تصفر عنوةً بضلوعها
كالحشرجات ترنّ في الأبدان
لا تسألوا قلبي الغداة عن الهوى
أو تسألوني اليوم عن ألحاني