أيا عينُ فابكي واسبلي عبراتِ
وجودي بِقاني اللونِ لا الدمعاتِ
لعلَّ فؤادي ثَمَّ ينجو من الرَّدى
ويذهبُ وسواسٌ لدى الصلوات
أيا نفسُ فابكي مَنْ يقاسمُك العَنا
يُبادرُ من ناواكِ بالهَلَكات
نديمَكِ من دون البرية فاندُبي
إذا لم تموتي فاسبلي عبرات
توفِّيتِ الآمالُ من بعد فَقْدِه
وكيف التداوي بعده ِبسِنات؟
«مُتَمِّمُ» لم يحزنْ على فقدِ «مالكٍ»
كحُزني عليه من جميع جهات
فمن مثلُه في دينه وسخائِه؟
ومن ذا يُضاهيه بكلِّ شِيات؟
مضى طاهرَ الأثواب أثرى من التقى
عَرِيّاً من الزَّلاّت والهفَوات
مضى بعد ما أحيا من الجود والهدى
رسومًا له في الدار كالهضبات
أيا عينُ جودي بالدموع لفَقْدِ مَنْ
يقاسمُكِ الأسْواءَ في النَّكبات
لقد كنت في عين التقيِّ جليلة
وفي ثقلِ رَضْوى في عيون عُصاة
أيا نفسُ فابكي شيبةَ الحمدِ جهرةً
ويا عين سحِّي الدمع في الوجنات
لقد كنت أخشى فقْدَه في حياته
لآثاره العُليا وللحسنات
فما راعني إلا حضورُ رحيلِه
إلى منزلٍ كلٌّ إليه مُواتي
وخفَّف حزني أنه عاش دهره
يشيِّدُ معروفًا مع القُرُبات
ويهدم متروكًا - بعلم ونيَّةٍ -
رجاءَ ثوابِ اللهِ والدرجات
كأنْ لم يكن طلْقَ المحيّا بمجلسٍ
ينادمُنا في أعذب الكلمات
كأنْ لم يكن بالأمس يجلس بيننا
كبدرِ تمامٍ ضاء في الظلمات
لقد كان شمسًا للبلاد وأهلِها
وقطْبَ سماءٍ في دجى الظلمات
به تُضرب الأمثال في الجود والتُّقى
وتذكرُه السُّمّار في الندوات
فمذ شبَّ حتى عاش تسعين حجَّةً
فما ينثَني عن برِّه وصِلات
سيبكي له قومٌ إذا جَدَّ جِدُّهم
كما هو معروفٌ لدى الكُرُبات
سيبكيه أيتامٌ ويُحرمُ رِفْدَه
مساكينُ أرضٍ من جميع جهات
لئن غاب عن أبصارنا علمُ الهدى
فأخباره تُتْلى مدى السنوات