ذهبَ الأمسُ وودَّعنا الشَّبابَا … وانطوى الوَجدُ وأطبَقنَا الكِتابَا
يا حبيبي لا تسَلني كيفَ مُتنَا … وبُعثنا دون أن نلقَى التُّرابَا!
كيفَ صِرنا دُون وعيٍ كشَريدٍ … يطلبُ المَاءَ ولو حتى سَرابَا
كم تنادَمنا على نُورِ الأماني … وتعاهدنَا وعلَّينا الجَوابَا
ورَشَفنا خمرةَ القُربِ احتفالَا … وسَقَينا ودَّنا حتى استطابَا
وتمَاهينا عِناقًا واشتياقَا … وتمادينا فمزَّقنا الثِّيابَا
ثم عُدنا ويَدُ الخَيباتِ منّا … تخنقُ العِشقَ وتستَنُّ الذَّهَابَا
وتفارقنا كغيمٍ ليس يدري … في سماءِ الصَّيفِ إلا حين آبَا
وإذا بالوقتِ لا يعرفُ صَبرًا … وإذا بالهَجرِ يستَدعي العذابَا
يا حَبيبي والأسى يَملأُ رُوحي … كيف أشعَلنا بأيدينا الثِّقابَا!
كيف هانَت كُلُّ آهاتِ التَّداني … كيف ضيَّعنا مِن الفَرحِ الصَّوابَا!
وتركنا مركِبَ الأيامِ تمضي … بأمانينا، فأُغرِقنا اغترابَا
لا تسَلني يا حَبيبي إنّ قلبي … في ضَريحِ الحُبِّ لم يَلق عتابا
مُذ تناءَينا وآهاتي مِدادٌ … وعلى الأوراقِ تنصَبُّ انصبَابا
وعلى الذِّكرى عُيونيَ شاخِصاتٌ … وبِحارُ الشَّوقِ ترويها عُبَابا
يَا حَبيبي… يَا حَبيبي أَينَ تَمضي … مِن حِكاوِينَا الَّتِي كَانَت خِصابًا
أَينَ أَنفاسُ المُنَى فِي مَبسِمينَا … عِندَمَا كُنّا نُهَادِيها السَّحابَا
أَينَ نَحنُ الآنَ وَاللّقْيا يَبَابٌ … تُوشِكُ الأقدارُ أَنْ تُخفِيَ الجَوَابَا