بكر الردى فاجتاح في نكبائه
نور الهدى ومكرمات سنائه
ودهى الرشاد بناسف لأشمه
وبخاسف لأتم بدر سمائه
ورمى فأصمى الدين في نفاذة
وارحمتاه لمنتهى أحشائه
يوما به قمر الغطارف هاشم
صكت يد الجلى جبين بهائه
سيم الهوان بكربلاء فطار لل
عزِّ الرفيع به جناح إبائه
أنى يلين إلى الدنية ملمسا
أو تنحت الأقدار من ملسائه
هو ذلك البسام في الهيجاء وال
عباس نازلة على أعدائه
هو بضعة من حيدر وصفيحة
من عزمه مشحوذة بمضائه
واسى أخاه بموقف العز الذي
وقفت سواري الشهب دون علائه
ملك الفرات على ظماه وأسوة
بأخيه مات ولم يذق من مائه
لم أنسه مذ كر منعطفاً وقد
عطف الوكاء على معين سقائه
ولوى عنان جواده سرعان نح
وَ أخيه كي يطفي أوار ظمائه
فاعتاقه السدان من بيض ومن
سمر وكل سد رحب فضائه
فانصاع يخترق الصوارم والقنا
لا يرعوي كالسهم في غلوائه
يفري الطلى ويخيط أفلاذ الكلى
بشباة أبيضه وفي سمرائه
ويجول جولة حيدر بكتائب
خضراؤها كالليل في ظلمائه
حتى إذا ما حان حين شهادة
رقمت له في لوح فصل قضائه
حسم الحسام مقلة لسقائه
في ضربة ومجيلة للوائه
أمن العدى فتكاته فدنا له
من كان هياباً مهيب لقائه
نادى أخاه فكان عند لقائه
كالكوكب المنقض من جوزائه
وافى إليه مفرقا عنه العدى
ومجمعا ما انبتَّ من أعضائه
وهوى يقبله وما من موضع
للثم إلا غارق بدمائه
يا مبكياً عين الإمام عليك فل
تبك الأنام تأسياً لبكائه
ومقوسا منه القوام وحانيا
منه الضلوع على جوى برحائه
فلننحني حزناً عليك تأسياً
بالسبط في تقويسه وحنائه
أنت الحري بأن تقيم بنو الورى
طراً ليوم الحشر سوق عزائه