مهاةٌ علي عرش الجمال تجلَّتِ
وتاهت على شمس الصَّباح فولَّتِ
وسلَّتْ على العشاق من جفن لحظها
حسامًا به تسطو على كل مهجة
وهزّت يدُ الأعطاف رمحَ قوامها
فودَّ به كلٌّ يفوز بطعنة
فوا عجبًا مِمَّنْ يرى الطعن واصلاً
إليهِ ويهوى شُرب كأسِ المنيّة
إلهةُ حسنٍ قاد مرسَلُ شَعرها
لدعوتها كلَّ القلوب فلبَّت
مليكةُ دَلٍّ والأنامُ عبيدُها
تسوسهمُ بالذل وهي بعِزَّة
تجور على الأحشاء وهي رعيّةٌ
وصاغرة أدت لها فرضَ جزية
اذا أسفرت عنها النقاب تنقَّبتْ
لخجلتها شمسُ النهار بغيْمة
وإن أرسلت فوق النهود غدائرًا
أحالت نهارَ القوم غيهبَ ظُلمة
فمن لي بعدلٍ عند عادلِ قَدّها
كعدلٍ لدى محمودنا في البريّة
فتًى شاد في إنصافه سنن القضا
وأدى فروض الدين طبقَ الشَّريعة
قديرٌ على فصل الخطاب بفطنةٍ
مديرُ مهامّ الناس منه بحكمة
لقد طابق الاِسمُ المسمى لأنه
زكيٌّ ومحمودٌ بكلِّ مزية
أديبٌ له الآداب أمرعَ روضُها
فنقَّطها بالجود من كل مُزنة
إذا سال دمع السائلين بكى لهُ
حنانًا بتوقيع يراعٍ عطيّة
لديه غدا غيثُ السَّحاب كنقطةٍ
وغادر أمواهَ البحارِ كقطرة
شجاعٌ أخو حزمٍ وعزمٍ تكاتفا
على حَطْم أكناف الجبال المُنيفة
له العلم خِدْنٌ والكمالُ مصاحبٌ
له العدل زينٌ ربُّ عدلٍ وعفّة
ولا غروَ فهو الشبل من صلب قسورٍ
ونسلُ همامٍ نال كل فضيلة
وزير المعالي ربُّ مجدٍ وسؤددٍ
لقد فاق آفاق البروج العليّة
رياضٌ زها فوق الرياض أزاهرًا
بنشرٍ له من روض تلك الطويّة
ولا عجبٌ فالابن سرٌ لوالدٍ
وفيه اقتدى حيث اقتفى حُسنَ سيرة
كرامٌ إذا ما الغيثُ شَحَّ بمائهِ
أفاض لنا الطوفانَ في بسط قبضة
كبارٌ حكَوا نفسَ الرضيع وداعةً
عظامٌ غدوا أهلاً لكل عظيمة
يجودون بالأرواح منهم لسائلٍ
وجودُ لئام الناس كسرةُ عظمة
لقد زَيَّنا ذا العرس إذ أشرقا به
كبدرين مع شمس القِران العفيفة
أدامكمُ المولى المهيمنُ أيها ال
موالي ولا زلتم بخيرٍ ونعمة
وهَنَّاكمُ طول الزَّمان موفقًا
رفاءً وأبناءً بأكملِ صحبة
بعزٍّ وإجلالٍ وسعدٍ ملازمٍ
وبسطةِ عيشٍ معْ فخارٍ ورفعة
مدى الدهر ما هبَّ النسيم بروضةٍ
وغنَّت على عيدانها وُرْقُ أيكة
وما صادحُ الأفراح صاح مؤرِّخًا
إلى البدر محمودًا هي الشمس زُفَّت