تخطَّ إلى المحتوى

نأتك رقاش إلا عن لمام

الوافر

٢٦ بيت

النسيب

نَأَتْكَ رَقَاشِ إِلَّا عَنْ لِمَامِ

وَأَمْسَى حَبْلُهَا خَلَقَ الرِّمَامِ

وَمَا ذِكْرَى رَقَاشِ إِذَا اسْتَقَرَّتْ

لَدَى الطَّرْفَاءِ عِنْدَ ابْنَيْ شِمَامِ

وَمَسْكِنُ أَهْلِهَا مِنْ بَطْنِ جَزْعٍ

تَبِيضُ بِهِ مَصَايِيفُ الْحَمَامِ

وَقَفْتُ وَصُحْبَتِي بِأُرَيْنِبَاتٍ

عَلَى أَقْتَادِ عَوْجٍ كَالسَّمَامِ

فَقُلْتُ تَبَيَّنُوا ظُعُناً أَرَاهَا

تَحُلُّ شُوَاحِطاً جُنْحَ الظَّلَامِ

لَقَدْ مَنَّتْكَ نَفْسُكَ يَوْمَ قَوٍّ

أَحَادِيثَ الْفُؤَادِ الْمُسْتَهَامِ

وَقَدْ كَذَبَتْكَ نَفْسُكَ فَاكْذَبَنْهَا

لِمَا مَنَّتْكَ تَغْرِيراً قَطَامِ

وَمُرْقِصَةٍ رَدَدْتُ الْخَيْلَ عَنْهَا

وَقَدْ هَمَّتْ بِإِلْقَاءِ الزِّمَامِ

فَقُلْتُ لَهَا اقْصِرِي مِنْهُ وَسِيرِي

وَقَدْ عَلِقَ الرَّجَائِزُ بِالْخِدَامِ

وَخَيْلٍ تَحْمِلُ الْأَبْطَالَ شُعْثاً

غَدَاةَ الرَّوْعِ أَمْثَالَ السِّهَامِ

عَنَاجِيجٍ تَخُبُّ عَلَى رَحَاهَا

تُثِيرُ النَّقْعَ بِالْمَوْتِ الزُّؤَامِ

إِلَى خَيْلٍ مُسَوَّمَةٍ عَلَيْهَا

حُمَاةُ الرَّوْعِ فِي رَهَجِ الْقَتَامِ

عَلَيْهَا كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ

إِلَى شُرْبِ الدِّمَاءِ تَرَاهُ ظَامِي

بِأَيْدِيهِمْ مُهَنَّدَةٌ وَسُمْرٌ

كَأَنَّ ظُبَاتِهَا شُعَلُ الضِّرَامِ

فَجَاؤُوا عَارِضاً بَرْداً وَجِئْنَا

حَرِيقاً فِي غَرِيفٍ ذِي ضِرَامِ

وَأَسْكِتْ كُلَّ صَوْتٍ غَيْرِ ضَرْبٍ

وَعَتْرَسَةٍ وَمَرْمِيٍّ وَرَامِي

وَزَعْتُ رَعِيلَهَا بِالرُّمْحِ شَذْراً

عَلَى رَبِذٍ كَسِرْحَانِ الظَّلَامِ

أَكُرُّ عَلَيْهِمُ مُهْرِي كَلِيماً

قَلَائِدُهُ سَبَائِبُ كَالْقِرَامِ

إِذَا شَكَّتْ بِنَافِذَةٍ يَدَاهُ

تَعَرَّضَ مَوْقِفاً ضَنْكَ الْمُقَامِ

كَأَنَّ دُفُوفَ مَرْجِعِ مِرْفَقَيْهِ

تَوَارَثَهَا مَنَازِيعُ السِّهَامِ

تَقَدَّمَ وَهْوَ مُضْطَمِرٌ مُضِرٌّ

بِقَارِحِهِ عَلَى فَأْسِ اللِّجَامِ

يُقَدِّمُهُ فَتىً مِنْ خَيْرِ عَبْسٍ

أَبُوهُ وَأُمُّهُ مِنْ آلِ حَامِ

عَجُوزٌ مِنْ بَنِي حَامِ بْنِ نُوحٍ

كَأَنَّ جَبِينَهَا حَجَرُ الْمَقَامِ

وَقِرْنٍ قَدْ تَرَكْتُ لَدَى مَكَرٍّ

صَرِيعاً بَيْنَ أَصْدَاءٍ وَهَامِ

تَرَكْتُ الطَّيْرَ عَاكِفَةً عَلَيْهِ

كَمَا تَرْدَى إِلَى الْعُرْسَانِ آمِ

تَبِيتُ نِسَاؤُهُ عُجُلاً عَلَيْهِ

يُرَاوِحْنَ التَّفَجُّعَ بِالنَّدَامِ