أيُنْكِرُنِي زَمَانِي إِذَا مَا عِشْتُ وَحْدِيَا
أنَا زَمَانِي وَزَمَن الأجْيَالِ الآتِيَا
أنَا فِي كُلِّ بَيْتٍ قُلْتُهُ فِي أيِّ يَومٍ
وفِي كُلِّ قَافِيَةٍ مِنْ نَسْجِ قَوَافِيَا
أنَا رُزَمُ كُلّ عَرِينٍ فِي الغَابِ شُمُوخُهُ
عُلوّ المُرْتَفَعَاتِ الشَّاهِقَاتِ العَوالِيَا
أنَا الَّذِي مَلَكْتُ الفَطَانَةَ بِسُكُوتِي
حَتَّىٰ أهَابَ كُلّ ثَرْثَارٍ سُكُوتِيَا
وأتْعَبْتُ فَمَ الكَذَّاب المُسْرِفُ قَولُهُ
حِيْنَ أمْهَلْتُهُ حَتَّىٰ أتَاهُ كَلامِيَا
أنَا مَنْ أفْخَرُ بِأخْلَاقِ نَفْسِي
ومَا نَسَبْتُ نَفْسِي لِفَخْرِ غَيْرِيَا
لَمْ أفْخَر بِفَخْرِ أعْمَامِي وَخَوَالِي
ولَا بِأبْنَاءِ أعْمَامِي وَأبْنَاءِ خَوالِيَا
أيَعِيشُ هَذَا المَرءُ طُوُلَ حَيَاته
بِفَخْرِ غَيْرِهِ لَمْ يُشَمِّرْ لَهُ الأيَادِيَا
إِذَا مَا لَمْ يَجِدْ المَرءُ مَا يَفْخر بِهِ
فَليَفْخر إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْخَلْقِ آذِيَا
بِحُبِّ مَحْبُوبةٍ مَا كُنْتُ حَبِيْبُهَا
فَخرْتُ وَسَمَّيْتُ حُبِّي فَخْرِيَا
إِنْ لَمْ يَفْخَرِ العُشَّاقُ بِحُبِّهِم
فَلَمْ يَفْخَرُوا بالَّذِي هُو كَافِيَا
وجَمِيْلة الثَّغْرِ جَمِيْلة مَلَاقِيهَا
كُلَّمَا رَأَتْهَا فَجأةً فِي لِقَاءٍ عَيْنِيَا
لَيْتَهَا تَدْرِي أنَّ عَيْنَاهَا وَلَوْ تَدْرِي
أنَّهُمَا أَجْمَل مِنَ العَدَسَتَيْنِ المُخْفِيَا