من ربع قرنٍ والولاءُ شديدُ
لك، إنما ما عندك التَّسْديدُ
لمَّا لجأتُ إليك طول معيشتي
كَثُرَ العِدَى وتوقَّف التشييدُ
كان اْختياري ليس ذوقاً صالحاً
واليومَ هذا بتُّ عنكَ أحيدُ
هم حاربوني لم تحاربْ واحداً
نجحوا وخاب مُحِبُّك المنكودُ
هُمْ كَرَّسوا وتعاونوا ضدّي، وما
عاوَنْتَني أبداً أيا رِعْديدُ
أنصارُهمْ بلغوا الكواكب عَنوةً
وأنا الذي في حُبِّكمْ مصفودُ
ما دام راتبكم يزيدُ فما لكم
شأنٌ يزولُ مُرَتَّبي ويزيدُ
لَمْ ترضَ تغريزاً برملِ إدارةٍ
وغرزْتَ في اللّا عدلِ حيث تُجيدُ
تأبى التَّدَخُّلَ في الإدارة خائفاً
لكنْ بِنَهْرِ اللّا ضميرِ تَصِيدُ
أسَّسْتَ دكتاتورةً هَدَّامةً
تُدْنِي الجديرَ فما لَهُ تَصْعيدُ
ما سِرْتُ مُلْتوياً لِذا لم أرتفعْ
هذا زمانُ الالتوا المَحْمودُ
شرفٌ مؤازرةُ الضَّعيفِ، وخِسَّةٌ
إهمالُهُ وتآمرٌ وَكُنودُ
نَاشَدْتكم قِدْماً وجدَّدْتُ الندَا
وَلَبِسْتُ خازوقَيْنِ هذا العيدُ
خَلَّدْتُكُمْ بالشِّعْرِ ما خلَّدْتَني
إلّا بإهمالٍ به مصفودُ
ويئست منك مدى الحياة، ولن أرى
منكَ الرعايةَ، واليَؤُوسُ سعيدُ
لولا رباطي فيكَ أنكَ مرَّةً
ساعدْتَني عجباً هوايَ يبيدُ
خيطٌ بسيطٌ لم يزلْ ما بيننا
إنَّ السرابَ إلى العِطاشِ يَكِيدُ
جادَ المُحِبُّ عليكَ خيرَ محبةٍ
لكنَّ قَلْبَكَ بالجحودِ يَجُودُ
ليس العظيمُ فقط مُمَثِّلَ شَعْبِهِ
بالحقّ، لكنْ حينَ عنه يَحِيدُ...
إنْ كانتِ الأحرارُ ليس تُنيلني
خيراً فكيف تَوَابعٌ وقرودُ؟
لا شكَّ كافورُ الجديدُ يُنيلُني
ما نالَهُ المُتَنَبِّيُ الغِرِّيدُ
ألقى عليه الحُلْمَ وهو مُؤَهَّلٌ
لِلُّؤْمِ والإجحافِ وهو الدُّودُ
حُسْنُ النوايا عنده قد أوردتْ
إياهُ تَهْلُكَةً، فكيف أُعيدُ..؟
ما أنْ يظنَّه صادقاً بفعالِهِ
حتى يجيئَ لِصِدْقِهِ تفنيدُ
حُسْن النوايا فيكمُ اْستَنْفَدتُها
حتى تَبَرَّأَ مِن عظامي الجِيدُ
مَن لي بتعليمِ الأنانيْ نخوةً
غَيْرِيَّةً عَلَّ السلامَ يَسُودُ؟
طبعُ الأنانيّاتِ في شَرَيانهِ
ووريدِهِ مَهْما مَضَتْ فتعودُ
لم آلُ تذكيراً له بعواطفي
وتجيئهُ مِنّي إليهِ وفودُ
وَتَعَلَّقَتْ كل المنى بثيابه
حتى ظننتُ بأنني سَأَسُودُ
ما إن أقولُ قدِ استقامَ يجيئني
من مِشْفَرَيْهِ لِخَيْبَتِي تَوْكِيدُ
نَطَّاحُ كلِّ مطامحي بقرونِهِ
وبرغمِ هذا إنني مَحْسودُ
سَوَّدْتُهُ مَلِكاً عَلَيَّ مُصَمَّداً
وَأَذَلَّنِي التسويدُ والتمجيدُ
وَلَّى عليَّ العارفينَ جحودَهُ
وغدوتُ تحتَ الكلِّ وهو سعيدُ
وهمو أرادوني كذلك هامشاً
وهو المُريدُ كما الرَّعاعُ تريدُ
من أين يكتسبُ المروءة والحِمَى
وضميره كجلودِهِ مجلودُ؟
مَن لي بتبييضِ الصحائف إِنْ يَزَلْ
كُتَّابُها المُسْتَنسِرونَ القُودُ؟
لولا يشرِّدني بلاءٌ غيرُهُ
لَيَطِيبُ لي مِنْ قُرْبِهِ التشريدُ
لَوْ عُشْرَ ما أَوْلَيْتُه من طيبةٍ
لِسواهُ قَدْ أَوْلَيْتُ كنتُ أَسُودُ