الرِّيحُ استودعتكَ اليومَ في الحواسِّ
الرَّجعَ المصفَّى لكلِّ الأشياء المشوَّشة التي
رأيتَها. لن تُحسِنَ اتِّقاء النُّعاس
إذا تراءتْ سطوةُ التَّرنيق: أقحوانةٌ،
بحيرةٌ راجفةٌ ورتلٌ طفيفٌ
من شجرٍ أخضرَ أصفرَ تحت الشَّمس.
ليت الحياة تدرِكُ مقدارَ حبِّي!
لَكنتُ مضيتُ هذا المساءَ بعيداً.
لَكنتُ مضيتُ إلى حيث تقبِّلني الرِّيحُ
إلى حيث يحدِّثني النَّهرُ صاغراً.
لكن مَن يثبتُ لي أنَّ الحياة تشبهُ
الغلامَ الرَّاكضَ نحو البعيد البعيد؟
في النُّعاسِ المتردِّدِ أحلمُ بعدُ قليلاً.
لعلَّه النَّهار. من جهةِ الشَّارع يتناهى
صفيرُ صيَّادٍ، ما أدفأ نغمته.
يجيبه صوتٌ ناعسٌ.
أهو ارتعاشُ الحواسِّ مع الأشرعةِ، خارجاً،
في الرِّيح؟ أحلمُ بعدُ قليلاً.
لو أنَّ هذا الليل الصَّيفيَّ ينحني قليلاً
على ضفَّةِ البحر لَأطْلَعَ مِنه
في ولادةٍ صامتةٍ كولادة ألوانه
بَشَراً عراةً يخِفُّون سِراعاً.
لكن مثلما تحرِّك الرِّيحُ البحرَ، كذا
يحرِّكُ البشرُ، هاتفين، قواربَهم.
على قطرةِ العرقِ الأخيرة تنبلجُ الشَّمس.