عبّاسُ يا خير مَن في ملْكه عَدَلا
عدلاً ضربنا به بين الورى المثَلا
وافاك عيدك يهدي الأُنس والجَذلا
وطالعُ السعد فيه للعيون بدا
قَرَّت به عين مصرَ اليومَ وافتخرتْ
على البلاد وفي أوج العَلاء سمت
وشمسُ إقبالها في الشرق مذ طلعت
زال العناء وأضحى شَملُه بددا
في كل قلبٍ لهذا العيد أفراحُ
فيها تُدار كؤوس الأُنس لا الراحُ
وطائر اليُمْن فوق الأيك صَدَّاح
قد أنعشَ الروح بالألحان حين شَدا
عيدُ المليك الذي عمَّت نوافلُهُ
وعلَّم النيل كيف الجودُ نائله
ما في الملوك جميعًا من يعادله
بأسًا وحلِمًا وعَزمًا صادقًا ونَدى
عباسُ أنت لعين الدهر إنسانُ
وفي الخطوب لنا درءٌ ومعوانُ
هيهات تنفعنا قُضْبٌ ومُرّان
إن لم تمدَّ إلينا بالرجاء يدا
ملكتَ منا نفوسًا فيك راغبةً
ومن تَوقُّع صرف الدهر راهبةً
وللسعادة والإصلاح طالبةً
سعى لنصرك سعيًا في الملا حُمِدا
لئن تباينتِ الأديان والمِلَلُ
فقد تُرَدُّ لمعلولاتها العِللُ
كما تُرَكَّبُ من أفرادها الجُمَل
وبالعدالة يُلفَى الكُلُّ مُتَّحِدا
لا تُدنِيَنَّ سوى من كان مقصدُهُ
محضَ الولاء أمينًا طاب محتده
أمّا الخؤونُ فلؤم الأصل يُبعده
إن الطَّغام لكل الفاضلين عِدا
ما ضرّ مصرَ وأهليها سوى فئةٍ
ذوي مآربَ في الأعمال سيّئةٍ
كم من تجاربَ للأيام مُنبئةٍ
بسوء نيّاتهم والدهرُ قد شهدا
شرُّ البرية إن غابوا وإن حَضروا
يُعطَوْن أمنًا ومنهم يُحذَر الضررُ
بنعمة الله والعبّاس قد كفروا
سُحقًا لهم يومَ يُجزَى الظالمون غدا
طهِّرْ بلادك منهم واصطفِ النُّبَلا
من أخلصوا السرَّ من أهل النهى الفُضَلا
وفي نوال المنى سَهِّلْ لهم سُبُلا
يفدوك بالنفس لو ترضى النفوس فِدا