أتاكَ رسولُ السلم يُعلن بالبشرى
بأن حروب الدهرِ قد وضعتْ وزْرا
وأشرقَ في أفق السعادة نجمُكم
وجاءك هذا الدهرُ يلتمس العذرا
وذا بَعدَ أن أبدى جفاءً ومحنةً
وصَيَّر وجهَ العيش أشعثَ مغبرّا
وساق إليكم جحفلاً قد ثَبَتُّمُ
إليه أباةً وادَّرعتم له صبرا
فدُمتَ عزيزَ النفس ذا همَّةٍ أبتْ
إليها مقامًا دون أن تطأ الشِّعرى
وأنفقتَ كنزَ العلم إذ بان غيرُه
سرابًا فلم ينفد وكان بكم برّا
فعشتَ به في الناس حرّاً وسيَّدًا
كذلك أهلُ العلم لن يعدموا ذخرا
فولَّى بغيظٍ كلُّ من بات حاسداً
وطوَّق غلُّ المكْر من دبَّرَ المكرا
وأُلبسَ ثوبُ الكيد من حاكَ نسْجَه
وباؤوا بخُسْرٍ حيث لم يدركوا خيرا
فتلك بيوتُ القوم خاويةٌ بما
بَغَوا وغرابُ البين يندبهم طُرَّا
تقبَّلْ معاذيرَ الزمان فإننا
لَنَعهدُ منك الصفْحَ عمن جنى وِزْرا
ولا تبتئسْ بالدهر إذ جلُّ سعيِه
لفَلِّ سيوف العزم أن تقطعَ الصخرا
ألم ترَ أنَّ البدر ينكبُّ تارةً
وأنَّ نقود التبرِ قد أُصلِيتْ جمرا
ودُمْ واثقًا بالله في كلّ حالةٍ
لتحظى بما تهوى وتسعدَ في الأخرى