ألا في رضا الرحمن تسعى الأفاضلُ
فتبًا لمن عن ذلك السعي عادلُ
وتعسًا لمن لا يوقظُ الوعظُ قلبَهُ
ويزعُم أن الرُّشدَ ماهو فاعل
فلا تغترر يا صاحِ فالموت عبرةٌ
وكلُّ امريءٍ يومًا الى الموت آيل
وإياك والدهر الخؤون فإنهُ
يزخرف للإنسان ما هو باطل
فما المرء إلا مَن تزودَ بالتُّقى
فذا في ثياب الفوز لا شكَّ رافل
كهذا الذي أمسى ضجيعًا إلى الثرى
وأعرضَ عنا والعيونُ هوامل
هو السيد الأتقى أبو النور مَن لهُ
بهمتهِ العلياءِ طابت شمائل
عنيتُ السنوسيَّ الذي عزَّ نِدُّهُ
وصار وحيدًا ماله مَن يُشاكِل
فتًى كان في التوثيق بهجةَ عصرِهِ
وما كان في أقرانه من يماثل
وقام على طود المنارة قاضيًا
يؤم وبالتثبيت، والعدل حافل
إذا ما أتى يملي على الناس وعظَهُ
به من دموع الناس سالت جداول
على ذا استمرت حالهُ وهو مكثرٌ
لأوراد ذاك «الشاذليِّ» مواصل
إلى أن دعاهُ للضيافة ربُّهُ
فلبّاه بالإقبال والعفوَ سائل
يُرَجِّي نوالاً من سعادة مولدٍ
به آب للنعماء وهي جلائل
وهذا مآل الناس يا صاحِ أرِّخَنْ
فسيحَ جنانِ اللهِ عثمانُ نازل