مطر الرصاص يسقط مدرارا
يحدث شقا في سنابل ملغومة على اطراف الحدود
تمتد حقول العطش البري...تساوم الشعب على الموت او الرحيل
زمن النسيان يغير ملامح مدن اشربت عروقها التراب
والزيت العالق خلف مؤشرات متفاوتة
ويطفو السواد عيون الهاربين الى ظلال مجهولة
والشمس تحرق الوجوه الغاضبة
لا تاتي الحرية من تحت الابواب
الحرية تفتح ابوابها الجديدة
والحناجر تغدو خناجر تفتح صدر الريح
لا البحر يمنح فسحة ليستريح
ولا الشمس قادرة على ان تنام هذه الليلة
جتث..تداعبها نسور جائعة
والسراب يخفي حقيقة المشهد
ويداري عن وجه شيخ بسمة ضاحكة
تشعر ان القتل هواية جديدة
وبطولات الجبناء امام العدسات العاشقة
كيف تخفي الحقيقة عن شمس تفضح ظلك المشبوه
وطائرات تحلق في سماء العائلة
تظللها اتربة العواصم
الهاربة من جحيم القذائف وفوضى المكان
مشينا فوق الرمال الدافئة
ومذاق الملح على الشفاه المستسلمة
للريح..تعصف الريح
تحمل امتعتنا نحو الغرب
وتركنا الشمس خلفنا
تروي للاجيال القادمة
وحشة االخيام المقفرة
لا يحتمل السجن هذه الحشود المتعبة
ولا وطنا قادرا على حمل عبء الاخوة الاعداء
لا الخيل تركت اثار حوافرها
ولا الابل..ضلت طريق العودة الى الديار
والماء..بعيد المنال يكذبه رؤية السراب
شهية الاعداء..طوفان السفن الضائعة في المحيط
والموج يكابد تكرار المشهد..في ارض تربتها عربية
لا تبكي يا جدتي..
ما زال في الروح بقية
ولائحة الشهداء تعلو ارقامها في السماء
مد يدك لتصافحني
لم يبق بيننا سوى هذه الدماء
لغتي..هي لغة الاعداء
وانت بالامس كنت جاري القريب
كم تبادلنا اطعمة العشاء
واكلنا من رغيف واحد
ونسيت كل شيء
تحن قدماي الى ارضها
وظلي يعشق اثاره الباهثة
وصوت بكاء مجهول يطارد القوافل المتعبة
والقمر في بياضه الفاضح
يحرس ليلا ثقيلا على النوم
يخرج متتائبا خلف هذا المدى البعيد
يصافح الحلم في منتصف الطريق
لا مجال للحلم هذه الليلة
يرتفع الصراخ عنيفا
تقفز الطيور من اوكارها خوفا وذعرا
ويمتزج اللحن الغريب على ايقاعات المذافع
لا شيء يغري في هذه الصحراء المقفرة
قبور جديدة تفتح ابوابها للذين ما توا هنا
وللقادمين الجدد
توقف القصف قليلا
ليفسح المجال لدفن القتلى
واستراحة جندي مقاتل
وترتيب المواقع لجولة ثانية
والموت ينتظر احصاء قتلاه ويعلن النتيجة