أصدفةٌ هيَ.. أن يمضي اللقاءُ بنا..
أم دبّر اللهُ هذا الموقفَ العَجَبا؟!
كم في حياتيَ من حزنٍ، ومن فرحٍ
ومن غرائبَ، لا أدري لها سببا
ما أغرب اليوم عندي!.. أنت تشبهها!..
أهدى لك الشكلَ من أعطى لك النسبا!
دعني وإياك، نستقصي الخيال معًا
واجتز بيَ البحرَ، أو فاصعد بيَ السُحُبا
ولتختلق لي أقاصيصًا.. فلست أنا
من حاسَبَ الطفلَ.. صدقاً قال أم كذِبا
دور الأبوّة يغريني.. فخذ بيدي
فكم تمنيتُ يوماً أن أكون أبا
لا تحسب الشعر أقصى ما لديّ.. فما
في حوزتي، يتخطى الشعر والأدبا
أتى الخريف سريعًا قبل موعدهِ
فأسقط التين، قبل النضج، والعنبا
لئن طُوينا كتابًا.، ليس يسخطني..
أن لا يكون جميلاً بعضُ ما كُتِبا
ما أسهل العشق، لو أخفى ملامحهُ
وأهون الجرح، لولا أنه التهبا
لا حزنَ عند اختلاج البحر يتعبهُ
من فلسف الحزن في عينيه والتعبا
إذا سخطت فمن يرنو إلى سخَطي
وإن عتبتُ فمن يصغي لمن عتبا
إن البراكين إن ثار الجنون بها..
صبت على نفسها النيران واللهبا
رياضة الجوع والحرمان أعشقها..
إذا ظمئت رشفت الحبر والكتبا
أمضي وأعلم دربي قد يضيعني
ولعبة النار قد تودي بمن لعبا
غرّت (أبا الطيّب) الأيامُ ذاتَ هوىً
ولو تنبّأ يوماً لم يزرْ حلبا!
للحب (طفلان) من وجدٍ ومن أرقٍ..
ما جاع طفلٌ لهذا السيد انتسبا!
ما كاد يهرب صَبٌّ من ممالكهِ
إلا وقد جدّ في آثار مَن هربا
نجتاز رهبة واديهِ على حذرٍ
أن نزعج الخوف، أو أن نغضب الغضبا
كل الشعوب يباهي في محبتهِ..
فمن يغير في أطوارها العربا
أين التي وهبت للبرق لحظتهُ
أما تزال تثير البرق والشهبا
ضعيفةٌ هي أعصابي وذاكرتي
هل في الهوى ما يشدّ الذهن والعصبا
لو داعب الصحو أجفاني.. لقلتُ لهُ:
لا.. لم يفق بعدُ مِن نشواهُ مَن شرِبا
لو عشتَ تألفُ شيئاً، كنتَ تصحبهُ
لما دللتَ عليه النار والحطبا
مازلت أحمل في جيبي وفي رئتي
قنينةَ العطر، والعهدَ الذي ذهبا..
حسبي بأنك مجدٌ كنتُ أطلبهُ
مدى الزمان، وإن لم أبلغِ الطلبا
لا غالبٌ في قضايا العشق.. إن تجدي
من غالبٍ فيه، فالمغلوب من غلبا..
جاءت لأخذ فتاها بعد آونةٍ
لم تدرِ مَن صاحبُ الوجه الذي شحبا
حتى إذا غادرت في دربها، التفتت
ما بالها؟!.. كلُ شيءٍ حولها اضطربا!
لما استدارت ببطءٍ بعدُ، ما وجدت
إلا الدخان، وشيئًا كان منسكبا!