تخطَّ إلى المحتوى

هل يا سعاد أراك لي مساعدة

البسيط

٢٩ بيت

النسيب

هَل يَا سُعَادُ أرَاكِ لِي مُسَاعِدَةُ

مُطَوَّلُ السَّعدِ فِيكِ غَيرُ مُختَصَرِ

وَهَل تُرَدُّ لَيَالِينَا الَّتِي سَلَفَت

هَيهَاتَ لاَبُدَّ مِن صَفوٍ وَمِن كَدَرِ

كُنَّا مَعاً وَبِسَاطُ الأنسِ ثَالَِثُنَا

وَالدَّهرُ كَانَ عَلَينَا فَاقِدَ البَصَرِ

تُغنِي بِلُؤلُؤِ جِيدِهضا وَمَبسَمِهَا

وَنُطقِهَا إِن تَبَدَّت كُلَّ ذِي وَطَرِ

ذَاتُ الضِّيَاءِ أعَارَتِ الغَزَالَةَ مِن

ضِيائِهَا وَأعَارَتهَا مِنَ الحَوَر

يَغتَرُّ عَاشِقُهَا إِذَا انتَهَت هَيَفاً

وَخَمرُ مَبسَمِهَا بِفِعلِ ذَاكَ حَرِ

جَاءَ الخِلاَفُ وَقَد أرَادَ خِدمَتَهَا

فَخَافَ مِن نَسخِهَا فَمَالَ مِن خَفَرِ

وَلَيسَ كُلُّ خِلافٍ جَاءَ مُعتَبَراً

إِلاَّ خِلاَفٌ لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ

عَرِّج عَلَى رَبعِهَا أفدِيكَ فِي سَحَرٍ

بِاللّهِ يَا طَيِّبَ الأنفَاسِ وَالخَبَرِ

إِذَا لَثَمتَ خُدُودَ الوَردِ مُرتَشِفاً

ثَغرَ الأقَاحِ وكُلَّ مَبسَمٍ عَطِرِ

وَقد ضَمَمتَ الغُصُونَ مِن مَعَاطِفِهَا

حَتَّى امتَلأتَ بِنَشرِ طَيِّبِ الزَّهَرِ

وَانقُل عَبِيرَهَا تُحيِ أنفُساً فَنِيَت

شَوقاً وَقَد عَبِثَت بِهَا يَدُ السَّهَرِ

لِلَّهِ كَم فَتَكَت فِينَا لَوَاحِظُهَا

وَمَزَّقَتنَا بِرَميِ السَّهمِ وَالوَتَرِ

وَطَالَمَا نَفَثَت سِحرض الكَلاَمِ مَعِي

كَنَفثِ شَيخِي نَفَائِساً مِنَ الدُّرَرِ

كَشَّافِ أستَارِ أسرَارِ البَلاَغَةِ مَن

يَعجِزُ عَن وَصفِهِ البَادِي وَذُو الحَضَرِ

عَرُوسِ مَن كَانَ فِي البَيَانِ ذَا قَدَمٍ

إِيضَاحِ مُحتَجِبٍ تِبيَانِ مُستَتِرِ

المُتقِنِ المُتَفَنِّنِ الَّذِي سَبَقَت

لَهُ العِنَايَةُ فِي الأنظَارِ وَالفِكَرِ

مُحيِي رُسُومِ العُلُومِ بَعدَ مضا فَنِيَت

وَلَيسَ يَظهَرُ لِلرُّسُومِ مِن أثَرِ

يَنتَظِمُ الأنسُ مِن مَنثُورِ لُؤلُؤهِ

حَتَّى تَهِيمَ بِمَنظُومٍ وَمُنتَثَرِ

فَمَا عِتابُ الغَوَانِي عَن مُقَاطَعَةٍ

وَلاَ حَدِيثُ بَشِيرِ الصَّبِّ بِالظَّفَرِ

وَلاَ وِصَالُ نَفُورٍ مَن خَيَالُهُ مِن

غَيرِ احتِسَابٍ عَلَى الأحزَانش وَالغِيَرِ

وَلاَ كُؤُوسُ مُدَامَةٍ يَدُورُ بِهَا

عَلَى النَّدَامَى ظِبَاءُ الأنسِ فِي سَحَرِ

وَلاَ تَعَانُقُ أعطَافٍ مُنَعَّمَةٍ

أو لَثمُ خَدِّ حَبِيبٍ جَاءَ مِن سَفَرِ

وَلاَ مُبَاعَدَةُ الرَّقِيبِ لاَ نَظَرَت

عَينَاهُ أو نَغَمَاتُ العُودِ وَالوَترِ

وَلاَ مُجِرُّ العَوَالِي فِي الحُرُوبِ وَلاَ

عَطفُ الجِيَادِ عَلَى الأعدَاءِ بِالوَتَرِ

فَلَيسَ ذَلِكَ مِمَّا فِي نَدِيِّهِ مِن

رَقَائِقٍ وَلَطَائِفٍ بِمُعتَبَرِ

يَرِقُّ قَلبُ القَسِيِّ فِي مَجَالِسِهِ

وَإِن يَكُن قَلبُهُ أقسَى مِنَ الحَجَرِ

شَيخِي ابنُ كِيرَانَ لاَ زَالَت مَحَاسِنُهُ

يَعلَمُهَا كُلُّ ذِي سَمعٍ وَذِي بَصَرِ

يَا سَعدَ كُلِّ نَجِيبٍ حَائِزٍ شَرَفاً

أدَامَكَ اللهُ فِي صَفوٍ بِلاَ كَدَرِ