تخطَّ إلى المحتوى

أزف الفراق وما له من مهرب

غير معروف

١٦ بيت

الحماسة

أَزِفَ الفِراقُ وَما لَهُ من مَهرَبِ

فَاحمِلْ دموعَكَ واستعِدَّ لِمَغرِبِ

جاهِدْ فؤادَكَ إنْ تَمسَّكَ بالهوى

بعدَ النَّوى،فالجمعُ أصعبُ مَطلَبِ

أقسى المشاعرِ ما احترقْتَ بصمتِها

وكتمتَها والقلبُ جدُّ معذَّبِ

في البوحِ لاجَدوى،ولا جَدوى إذا

تطوي الحرائقَ في عميقِ الغيهبِ

تختارُ صمتًا والأنينُ مجلجلٌ

في النَّاسِ يعكسُ ما بِعمقِكَ مُختبي

جثمَتْ طويلًا فوقَ صدرِكَ صخرةٌ

لو جاءَ سيزيفٌ تخَفَّفْ واهرُبِ

وَاسمعْ لحكمةِ مَنْ تَعاوَرَهُ الرَّدى:

بعضُ الشَّجاعةِ أنْ تلوذَ بِمَهْرَبِ

مُرَّانِ أيًّا ما قصدْتَ ومَن قضى

بالخوفِ ليسَ كمَن يموتُ بمَضربِ

ظُلَمٌ تَداعى ليسَ يوقِفُ غولَها

هَرِمٌ يُناورُهُ بِرمحٍ أحدَبِ

هذا وقد شاخَ الوليدُ لِمَا رأى

ماذا ستنظُرُ من شبابٍ مُتعَبِ؟

لا فرقَ أن تختارَ موتًا أو حياةً

طالما تحيا بدهرٍ مُجدِبِ

إمَّا ظلامٌ أو رمادٌ،والأُلى

متدثِّرٌ بالصَّبرِ في قلبِ النَّبي

مَن لِلحيارى الذَّابلاتِ عيونُهنَّ

بِها العتابُ وصرخةُ الحلمِ السَّبي؟

مَن لِلبراءةِ إنْ تحوَّلَ عيدُها

مأساةَ يُتمٍ دونَ أمٍّ أو أبِ؟

ما كنتَ بحرًا كي تُدوِّنَ حزنَها

دمعًا ولستَ على الجراحِ بمُعتَبِ

فاصدعْ بشعرِكَ ما تَعاسرَتِ الأُلى

فلرُبَّ حرفٍ في المعاركِ مُرهِبِ