صَرَمَتْ شُمَيْلَةُ وِجْهَةً فَتَجَلَّدِ
مَنْ ذا يَقُولُ لَها عَلَيْنا تَقْصِدِ
أُشُمَيْلَ ما أَدْرَاكِ إِنْ عاصَيْتِنِي
أَنَّ الرَّشادَ يَكُونُ خَلْفَكِ مِنْ غَدِ
يا ظَبْيَةً عَطَفَتْ لِآدَمَ شَادِنٍ
هَلَّا أَوَيْتِ لِقَلْبِ شَيْخٍ مُقْصَدِ
فَإِذَا أَرَادَ الْوَصْلَ لَا تَصِلِينَهُ
وَوَصَلْتِ أَصْحابَ الشَّبابِ الأَغْيَدِ
وَتَطَرَّبَتْ حَاجاتُ ذَبٍّ فاضِلٍ
أَهْواءَ حِبٍّ في أُنَاسٍ مُصْعِدِ
حَضَرُوا ظِلالَ الأَثْلِ فَوْقَ صُعَائِدٍ
وَرَمَوْا فِرَاخَ حَمَامِهِ الْمُتَغَرِّدِ
أَشُمَيْلَ ما يُدْرِيكِ أَنْ رُبَّ آجِنٍ
طَامٍ عَيَالِمُهُ مَخُوفِ الْمَرْصَدِ
جَاهَرْتُهُ بِزِمامِ ذَاتِ بُرايَةٍ
وَحْدِي سِوَى أُجُدٍ وَسَيْفٍ مُفْرَدِ
وَمَشَيْتُ فِي أَعْطَافِهِ مُتَدَنِيّاً
وَأَحَطْتُ أَقْفُرُ مِنْ حِيالِ الْمَوْرِدِ
وَقَفَرْتُ أَنْظُرُ هَلْ لَنَا بِأَنِيسِهِ
عَهْدٌ صَفَائِحُ في إِزَارٍ مُلْبَدِ
ثُمَّ الْتَفَعْتُ بِصَدْرِ هَوْجاءِ السُّرَى
فِي لَاحِبٍ أَقِصُ النَّعافَ مُعَبَّدِ
تَعْلُو النِّجادَ بِمَضْرَحِيٍّ لَمْ يَذُقْ
لَبَنَ الإِماءِ غَدَاةَ غَبِّ المَوْلِدِ
أَدْنُو إِلَى الْمَعْرُوفِ مَا اسْتَدْنَيْتَنِي
فَإِذا أُقَادُ مُعاسِراً لَمْ أَنْقَدِ
أَشُمَيْلَ لا تَسَلَنَّنِي بِكِ وَاسْأَلِي
أَصْحَابَ رَحْلِي بِالْفَلَاةِ الصَّيْهَدِ
وَالْخَيْلُ إِذْ جاءَتْ بِرَيْعانٍ لَهَا
حِزَقاً تَوَقَّصُ بِالْقَنا المُتَقَصِّدِ
وَالقَوْمَ إِذْ دَرَهُوا بِأَبْلَجَ مُصْعَبٍ
حَنِقٍ يَجُورُ عَنِ السَّبِيلِ وَيَهْتَدِي
أَنِّي أَكُونُ لَهُ شَجَىً بِمَنَاقِلِ
ثَبْتِ الْجِنَانِ وَيَعْتَلِي بِالْقَرْدَدِ
حَتَّى تَلِينَ فَنَاتُهُ وَقَنَاتُنا
عِنْدَ الْحِفاظِ صَلِيبَةٌ لَمْ تَنْأَدِ
وَإِذَا القُرُومُ سَمَتْ لَنا أَعْنَاقُها
نَحْنُو إِلَيْها بِالْهِجانِ المُزْبِدِ
وَإِذَا تُرُوفِدَتِ الْخُطُوبُ وَجَدْتِنِي
وَأَبَا أَبِي وَأَبِي عَظِيمِي الْمَرْفَدِ
فَأَبَي الَّذي حَبَسَ الضَّبَابَ وَقَدْ غَدَتْ
عُصَباً تَجَهَّزُ لِلنَّجاءِ الأَجْرَدِ
وَتَطَايَرَتْ عَبْسٌ فَأَصْبَحَ مِنْهُمُ
وَادِي الدَّواهِنِ خَالِياً لَمْ يُورَدِ
وَأَتَى عُكاظَ فَقَالَ إِنِّيَ مانِعٌ
يا ابْنَ الوَحِيدِ عُكَاظَ فَاذْهَبْ فَاقْعُدِ
عَقَرَ النَّجائِبَ وَالْخُيولَ فَأَصْبَحَتْ
عَقْرَى تَعَطَّبُ كُلُّها عَطِبٌ رَدِي
يَوْمَ الخَيَالِ فَلَمْ تُخَايِلْ جَعْفَرٌ
إِلَّا بِجَهْدِ نَجائِهِمْ حَتَّى الْغَدِ
فَإِذَا تَهَدَّدَ مِنْ دَخِيلِ أَبَاءَةٍ
يَمْشِي الهَوَيْنا في ظِلالِ الغَرْقَدِ
ضَارٍ بِهِ عَلَقُ الدِّماءِ كَأَنَّهُ
رِئْبالُ مُلْكٍ في قَبَاءٍ مُجْسَدِ
فَإِذَا خَفَضْتُ خَفَضْتُ تَحْتَ ضُبارِمٍ
أَحْمَتْ وَقَائِعُهُ سُلُوكَ الفَدْفَدِ
وَإِذَا رَفَعْتُ رَفَعْتُ لَسْتُ بِآمِنٍ
مِنْ خَبْطَةٍ بِالنّابِ تُفْسِدُ وَالْيَدِ