حجبوكَ عنّي حين أمّوا الطائفا
ألاّ أراك خلا الخيالَ الطَائفا
أنّى اهتديتَ لساحتي وَهْنًا ولمْ
ما تلْقَ دونيَ ما يصدّك صارفا
ولقد شُغِفتُ أوانَ إذ نبهتْني
وترى أخا شغفٍ وكنت الشّاغفا
فكأنّه الرَّشأ الأغنُّ وإنّه
لمتيّمي حبّاً فكنت الواصفا
فاربَعْ لعلك أن تبرّدَ غلّةً
حُمَّ الفراق ولم تصادف كاشفا
مَثَلُ الأوانس والخيال دلالةً
مثل الصدى الجبليّ يحكي الهاتفا
إن الغوانيْ طَيْفُهُنَّ مترجمٌ
عنهم يولّي العاشقين سوالفا
إنّي اتّهمت مسلِّما متسلِّما
متثنّيًا ألا يكون مساعفا
أعْدتْكَ بارعةُ الجمال فلم تجد
عدوى محمّدِ ذي السخاء محالفا
غيث السّماء وشمسُها وإذا انتمى
للأرض كان ربيعَها وزخارفا
ضخمُ الدسيعةِ كابن مامةَ إنْ يَجُدْ
يومًا تجد إبلاً معًا ووصائفا
ما واصفوه بكاذبي اللهجات في
إيثاره فاسألْ تُصدّقْ واصفا
معن بن زائدة الذي خبّرته
أربى عليه معارفًا وعوارفا
سائلْ به جاراتِه وأراملاً
من قومه ومشاتيًا ومصائفا
وحوائجًا تُقضى وطيرًا عُكّفًا
قيدَ الرَّميّة من فناه أوالفا
ماذا يكون لجبر من لاذوا به
يحدو بهم فقرٌ يكون سقائفا
كَرَمٌ على كَرَمٍ وحَسْبُكَ بامرئٍ
ألا يجمِّم تالدًا أو طارفا
آراؤه بصرُ العقول وسَعْيُهُ
يذر الرَّجا المأمول نيلاً آزفا
وإذا احتبى بين الأماثل خِلتَه
بدرًا سوى ألا يكونَ الكاشفا
وإذا ذكت نار المِرا ألْفيْته
طلقَ المحيّا ساكتًا لا حالفا
سنُّ الغلام وسيرة الزهّاد في
ضبطٍ ينازعه الكبير الدالفا
فهو الذي أحيا اللياليَ ساهرًا
من خشية المولى فأصبح واقفا
أو راكعًا أو ساجدًا أو داعيًا
وخلال ذاك الدمعُ يجري ذارفا
اللّهُ يعلم للسيادة والنُّهى
والحزْم والفهم السليم مصارفا
أُنْبِئْتُهُ فهمًا فلمّا جئته
صادفتُه البحرَ الخضَمَّ الراجفا
العالمَ الفطنَ الذكيَّ العابدَ ال
ورع التقيّ الفاطميّ العارفا
فهو الذي حَسْبي به خِلاّ ولا
أبغي به بدلاً ودودًا عاطفا
اللّهَ أسأل أن يمتِّعَنا به
ويكون للعافين ظِلاّ وارفا
بل رُبَّ ليلةِ ساهرٍ كلَّفْتها
عَنْسى ولا أخشى لجِنٍّ عازفا
متسنّما سيساءها متذرِّعا
ديجورها متلاطمًا مترادفا
تواً أحدِّث بالمنى نفسي على
أنّي أنسِّئ ناقتي بمتالفا