ذاك ركبٌ يَجدّ بين الصحارى
قد طواه الدجى فهمَّ وسارا
أيقظ الصمتَ والرمال سُراه
وأثار الحصا وفضَّ الغبارا
كان في عونه إلهُ البرايا
فرأى صفحةَ الظلامِ نهارا
عددٌ قلّ عُدّةً وعَديدًا
بينما فيه عزمةٌ لا تُبارى
لم يهابوا الردى وخيرٌ إليهم
أن يموتوا من أن يذوقوا الصَّغارا
عقدوا العزمَ أن يعيشوا وفيهم
عزّةٌ تملأ الوجودَ فخارا
كلُّ عيشٍ مع المهانةِ ذلٌّ
يجعل المنزلَ البهيج قِفارا
وطنُ الحرِّ حيث يحيا عزيزاً
لا يعاني الآلامَ والأكدارا
إيهِ يا موكبَ الرسولِ لقد سِرْ
تَ، وأضحى العُلا إليكَ شعارا
قد دعتكِ السماءُ يا يثربَ الخَيْ
رِ، فهُبيّ واستقبلي المختارا
وليسرْ موكبُ الرسولِ ليلقى
في رُباكِ الأبطالَ والأنصارا
تركوا الموطنَ الحبيب ولكنْ
رغبوا موطنَ السماحةِ دارا
سيشعّ الإسلامُ منكِ على الدُّنْ
يا، فيهدي الورى ويحمي الذِّمارا